تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
يعقل عدم صدق اللغة عليها بمجرد الاستعمال فيما يناسب المعاني ومما يشهد على المدعى كثرة اللغات الدخيلة والمستحدثة في كل لغة بعد فقدان واضعها كي يرخص في ذلك والاستعمالات مع ذلك لا تخرج عن كونها عربية مثلا ولو قيل بوضع جديد في أمثالها من قبل المستحدث الناقل لها من لغة إلى أخرى لقلنا به في محل النزاع بلا فرق بينهما أصلا فالحق في وجه صحة الاستعمال ما عرفت من أنه بالطبع بل بالفطرة بل التحقيق ما عرفت من أن استعمال اللفظ فيما يناسب الموضوع له لا يوجب الخروج عن المحاورة إذ المدار في المحاورة على استعمال الالفاظ بهيئاتها الكلامية اما كونه في حقائقها فلا دخل له في ذلك .

الأمر الرابع من المقدمة في كيفية استعمال اللفظ

فاعلم أنه يجوز استعمال لفظ وإرادة نوعه منه كقولك : ضرب فعل ماضي : كما يجوز استعماله وإرادة صنفه كقولك : زيد في ضرب زيد فاعل : إذ نوعه كما يكون فاعلا كذلك يكون مفعولا أو غير ذلك من حالاته في الجمل والظاهر أن استعمال اللفظ في الصورتين استعمال فيما يناسبه بالطبع وكيف كان فهذا مما لا اشكال فيه انما الكلام في استعمال اللفظ وإرادة شخصه بأن يقال مثلا : زيد لفظ : ويراد نفسه فهل يجوز ذلك أم لا فيه خلاف بين القوم ( فذهب ) صاحب الفصول ( قده ) إلى أنه لا يجوز بغير تأويل لان اللفظ لو كان حاكيا عن نفسه لزم اتحاد الدال والمدلول وإلّا لزم تركب القضية من جزءين إذ لا كاشف عن موضوع القضية المعقولة حيث ليس في البين حسب الفرض عدا لفظ واحد وهو كاشف عن محمولها كما أن التنوين كاشف عن النسبة فيها مع أن القضية لا تتركب الا عن ثلاثة اجزاء فلا بد في الملفوظة من كاشف عن كل ثلاثة اجزاء المعقولة ( ولكن ) الحق وفاقا لصاحب الكفاية ( قده ) امكان اختيار كل من الشقين بلا لزوم شيء من المحذورين اما
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 96 | السيد علي الفاني الأصفهاني