الآخر ولو بمعونة علاقة مجوزة للمجاز لا بد وان يكون صحيحا مع أن المعلوم خلافه ثالثها ان لحاظ المستعمل يكون اما من الفصول المنوّعة للمعنى أو من العوارض الطارية عليه لا يمكن الالتزام بالأول لان المعنى جوهر بسيط عقلانى فلا يقبل التنويع بالفصول المستلزم للتركب ولا بالثاني إذ لا موجب للعروض فتعين القول الثالث وهو تباينهما في لحاظ الواضع .
ولكن يتوجه على مقاله ان أصل الوضع بعد ما كان في جميع اللغات بالاعتبار كما يعترف به هو ( قده ) أيضا فاشتراط الواضع لا يحتاج إلى مئونة زائدة كوقوعه في ضمن عقدا ووضع لازم وكون الواضع مشرّعا بل هو كأصل الوضع اعتبار من الواضع ومعنى اتّباعه تنفيذ العرف له باستعمال ألفاظ الحروف والأسماء فيما اعتبر الواضع استعمالها فيه لحاجة دعتهم إلى ذلك من تفهيم أهل كل لغة مقاصدهم بتلك اللغة كما عليه ديدنهم فالتزموا في المحاورات باستعمال الالفاظ الموضوعة لتفهيم مقاصدهم على نحو ما وضعت حذرا عن الاختلال بالمقاصد وإلّا فيمكن ان لا يلتزم طائفة أو أحد باستعمال لغة بل يفهمون المقاصد بالإشارات ونحوها ( وبالجملة ) فمعنى اتباع الواضع بناء العرف على تفهيم مقاصده بالألفاظ الموضوعة من قبله بنحو تدل على مقاصده واى عقاب أشد من اختلال المقاصد في اثر ترك متابعة أصل الوضع أو شرط الواضع الذي له دخل في دلالة اللفظ على المعنى واما ارتفاع النقيضين عن الملحوظ حال الوضع فلا مانع منه إذ المعنى كما اعترف به أيضا جوهر عقلانى من ابسط البسائط ليس له في غير وعاء النفس تحقق فهو نظير اللا بشرط المقسمى مجرد عن كل وصف وعرض من عوارض الوجود ولواحقه حتى كونه مصدرا لأنه متهيئ بهيئة بل مادة المشتقات مصدر المصادر اى الحروف المقطعة غير المتهيئة بهيئة ما فهي الموضوع للمعاني الحدثية وان لم يكن لها في الخارج وجود مجرد عن الهيئة كما سيجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى وكما أن ارتفاع النقيضين والاضداد من الماهيات التي هي مجردة
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 63
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٦٣