على اشتراط الواضع نعم الاشكال كله ما ذكرنا من أن المتبادر من الحروف معنى آلى ومن الأسماء معنى استقلالي وان ( الالتزام ) باستناد الآلية والاستقلالية إلى لحاظ المستعمل بعد تمكن الواضع أيضا من اخذهما في لحاظه بان يلاحظ تارة ما هو حالة للغير ومتحقق فيه ويضع له الحرف وأخرى ما ليس كذلك ويضع له الاسم ( التزام ) بما لا يلزم ثم إنه مهّد لتحقيق مختاره اى القول الثالث مقامين أحدهما في بيان المعاني الحرفية ثانيهما في بيان كيفية الموضوع له فيها من حيث العموم والخصوص وذكر في المقام الأول أمورا لتحقيق حال المعاني الحرفية قد أطال الكلام فيها ولتوضيح ما في كلامه بطوله من الاشكال ينبغي رسم أمور نشير فيها إلى مواضع الاشكال من كلامه ( الأول ) ان من البديهيات الأولية تحقق قضايا أولية مودعة في نفس كل ذي شعور بمقتضى الفطرة نظير : الكل أعظم من الجزء : و : الواحد نصف الاثنين : وأمثالهما مما لا حاجة في دركها إلى تأمل ونظر فان هذه القضايا موجودة في وعاء العقل منكشفة بأدنى التفات من غير حاجة في تحققها ووجودها إلى تلفظ لافظ لوجودها في وعاء النفس حتى للأخرس والأبكم ولا ريب في احتياج هذه القضايا أيضا إلى الربط الذي هو مفاد عقد القضية وبه صارت قضية فكما ان الموضوع والمحمول فيها متحقق في وعائه فكذلك الربط بضرورة العقل وبداهة الوجدان وانكار الحاجة إلى الربط في هذه القضايا مكابرة وبعد ما صارت ملفوظة لتعلق الغرض بتفهيم مفادها للغير فالربط الواقع في القضية الملفوظة مثل كلمة من في : الكل أعظم من الجزء : يكون مشيرا إلى الواقع في القضية المعقولة بل مفاد الملفوظة مشير إلى مفاد المعقولة ومفاد الربط في الملفوظة اخطارى لا محالة على نحو اخطارية مفاد طرفيه فيها وعليه ( فان أراد ) هذا القائل مما ذكره في الأمر الأول : من أن معاني الحروف لا تقرر لها في وعاء عقلانى
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 65
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٦٥