بلا دخالة إرادة غيره في ترتبه على ذلك الفعل نظير الاحراق والتذكية بالنسبة إلى الالقاء في النار وفرى الأوداج أو الطهارة بالنسبة إلى الوضوء والغسل بناء على كونها أثرا تكوينيّا لهما ولو بالكشف الشرعي ( فذلك الفعل واجب غيرى حيث يمكن ايراد الطلب على نفس ذلك الأثر لكونه تحت اختيار المكلف تسبيبا من جهة اختيارية سببه فيكون هو الواجب الأصلي وذلك الفعل وصلة اليه ولذا ورد الامر بالتذكية والطهارة قال الله تعالى :
فَاطَّهَّرُوا :
كما جعلت الطهارة غاية لفعل المكلف قال الله تعالى :
لِيُطَهِّرَكُمْ : *
فهذا كناية عن سببية ذلك الفعل للطهارة كما أن الأول كناية عن اختيارية الطهارة لاختيارية سببها ونفس المناط الموجود أو الملحوظ في الواجب النفسي مصحح للثواب على الفعل والعقاب على الترك ولأجل ذلك يكون الامر المتعلق به مقربا ومبعدا فالامر بتحصيل المثوبات أو الجنة امر بأسبابها الشرعية التي هي واجبات نفسية قد وعد الحكيم تعالى ترتب تلك المثوبات أو دخول الجنة عليها وجعل المثوبات بمنزلة الآثار بالخاصية لتلك الافعال الخارجية إلّا ان فعل فاعل مختار كالصلاة علة لفعل فاعل مختار آخر كاعطاء الثواب كما ربما يتوهم حتى يشكل باستحالة ذلك إلّا بسلب الاختيار عن الفاعل الثاني وهذا خلف وهكذا في النهى عن تحصيل العقوبات فإنه نهى عن أسبابها على النحو المزبور كما أن نفس عدم وجود المناط أو عدم لحاظه في الواجب الغيري مانع عن استحقاق الثواب للفعل والعقاب على الترك ولذا لا يمكن ان يكون الامر المتعلق به مقرّبا ومبعّدا .
وبما ذكرنا في مناط الواجب النفسي والغيري يرتفع الاشكال عن ناحية ذوات الغايات بأنها لا بد أن تكون واجبات غيرية لأجل الغايات المترتبة وينقدح انها واجبات نفسية لأجل مناطات موجودة أو ملحوظة فيها بلا حاجة إلى انتهائها إلى غاية الغايات كمعرفة الله سبحانه حتى ربما يشكل في ذلك بأن وجوب المعرفة انما هو لغاية شكر المنعم فهو أيضا غيرى وربما يجاب بأن