تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
تسالموا على أن الفصل معبر للوجود بالنسبة إلى جنسه بمعنى ان الوجود يتعلق بالفصل ثم بالجنس وان نوقش في هذه الدعوى فالمدعى يثبت بدونها أيضا . ومما يشهد على تحقق الوجود السعي في الخارج صحة ترتيب آثار نفس الوجود بما هو وجود لا بما هو معروض لقيد ومكتنف بتشخص على الوجودات الخارجية مثلا القطرة والبحار المتصلة الوسيعة كلاهما ماء يترتب عليه آثار المائية والذرة والمعادن الوسيعة كلاهما ملح وهكذا فصدق الوجود على جميع مراتبه سعة وضيقا على نحو سواء وترتب آثار نفس الوجود عليه كذلك مع ما لها من الاختلاف في القيود والمكتنفات أقوى شاهد على ما ذكرنا فالوجود السعي متقدم في الرتبة على الافراد والمتشخصات لأنه معروض للتشخصات ومكتنف بها نحو عروض الستر على المستور والحجاب على المحجوب واكتنافهما بهما واما الطبيعي فهو متأخر عنها كذلك لأنه منتزع عنها وان شئت قلت إن تعرية الوجود عن التشخصات والمكتنفات تكون تارة في الذهن فيسمى بالطبيعى ويكون متأخرا عن الوجودات العينية وأخرى في الخارج فيسمى بالوجود السعي ويكون حقيقة متأصلة متحققة في العين متقدمة على التشخصات بالنظر العقلي متحدة معها بالنظر البدوي وان نسبة الوجود السعي إلى الطبيعي كنسبة العهد إلى الجنس من جهة الانتزاعية والتأصل والملحوظية وعدمها بل هما هما من حيث السريان لان العهد الذهني ما يكون الملحوظ فيه الخارج على نحو السعة واللام فيه إشارة إلى ذلك فهو والعهد الخارجي مساوقان في كون الملحوظ ما في الخارج والفرق الوحدة والتعدد فقولك أوصيك بهذا الرجل وقولك ادخل السوق واشتر اللحم متساويان في كون اللام إشارة إلى الخارج والفرق الوحدة والتعدد بمعنى السعة والانبساط