ان كان أحد هذه الوجوه كما هو مقتضى التحليل فليس بشيء جديد ولو كان غيرها فليبين حتى ننظر فيه ثم إن توجيه هذا المصحح لا ينطبق على ما نقلناه عن القائل إذ لا ربط لكلامه بهذا التوجيه كي يندفع به ايراد المحقق المزبور على ذلك الكلام مبنى وبناء كما يعلم بمراجعة كلامه المتقدم بل لا تعرض فيه لكيفية نسبة الطبيعي إلى الافراد وبالجملة فمع قطع النظر عما ذكرنا من أن مقال هذا المصحح في نفسه لا يرجع إلى محصل مفيد للقسم الغير المشهور لا يرتبط بكلام قائله أيضا واما ايراد المحقق مبنى من استلزام ذلك وجود الطبيعي على نحو الوحدة العددية فقد ظهر مما ذكرنا انه لا وجه له إذ ليس في كلام القائل إشارة إلى هذا اللازم بل ظاهره خلافه لاشتماله على لفظة الحصة فلا يرد عليه ما ذكره في وجه فساد القول بالوحدة العددية للطبيعي واما كلام القائل فلان التزامه باحتياج تحقق الكلى في الذهن إلى وجود الفرد وراء نفس الاستعمال في غير محله إذ تحقق الكلى في وعاء الذهن هو لحاظه وتصوره الذي لا بد منه عند وضع اللفظ للمعنى واستعماله فيه فتصور الجامع بين الافراد ذهنية كانت أو خارجية بتعرية التشخصات عنها هو لحاظه ذهنا مجردا عن التشخصات وهذا عين تقرره وتحققه في وعاء الذهن ولذا يكفى ذلك في صحة وضع اللفظ للمعنى الكلى من غير حاجة إلى شيء آخر يكون مفردا ينوجد به الكلى فكما ان نفس اللحاظ يكون مفردا في أصل الوضع وإلّا لم يصح فكذلك في استعمال اللفظ فيه من غير حاجة إلى دال آخر به ينوجد الكلى في الذهن وما ذكرنا هو مراد المحقق المتقدم من ايراده البنائي لا ما ربما يوهم ظاهر عبارته من دخالة الخصوصية الفردية في المستعمل فيه إذ الاستعمال حينئذ مجازى لكونه في غير ما وضع له ( فتلخص ) ان ما جعله القائل قسما آخر للوضع والموضوع له العامين غير
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 53
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٥٣