القدرة في زمانه لا فعلا غاية الأمر بنحو الشرط المتأخر ( بما حاصله ) تقسيم البعث إلى انشائى هو الصادر عن المولى خارجا غير المتعقب بانقياد المكلف له وحقيقي هو المتعقب بالانقياد اى المتصف بالباعثية وتحريك المكلف نحو الفعل فالقدرة شرط مقارن للإرادة التشريعية لكن بما ينتهى اليه امرها من صيرورتها بعثا حقيقيا فتدبر ( ولعله ) أشار بأمره بالتدبر إلى ما قدمناه من أن ما هو من طرف المولى انما يتم بمجرد تحقق البعث اما اتصافه بالباعثية فهو خارج عن حوصلة نفس البعث لا ربط له بما هو من وظيفة المولى فالبعث الحقيقي أيضا هو ذلك اما جعل الاصطلاح في تسمية الأول بالانشائي والثاني بالحقيقي فلا ربط له بواقع الامر اى ما عليه الواجب التعليقي فتفطن .
( ثم إن صاحب ) الكفاية استفاد من كلام صاحب الفصول ( قدهما ) تخصيص الواجب المعلق بما يتوقف على امر متأخر غير مقدور فاعترض عليه بأنه لا وجه لهذا التخصيص إذ ربما يتوقف على امر متأخر مقدور كتوقف اكرام زيد على زيارته في الغد وذلك الامر المتأخر المقدور ربما لا يترشح اليه الوجوب كالمثال وربما يترشح وفي بعض نسخ الكفاية الاقتصار على ما لا يترشح اليه الوجوب ( لكن قيل ) بان القسم الثاني أيضا يستفاد من كلام صاحب الفصول حيث مثل للواجب التعليقي بالحج المتوقف على ركوب دابة مغصوبة ( واعترض ) بعض المحققين على مقال صاحب الكفاية ( قدهما ) بامكان اندراج القسم المقدور الذي ذكره في غير المقدور الذي ذكر صاحب الفصول ( قده ) فالمعلق كما ذكره قسم واحد إذ المقدمة وان كانت بذاتها مقدورة فيما عدّه صاحب الكفاية ( قده ) من المقدور لكنها بلحاظ تقيدها بالزمان حسب فرض التأخر غير مقدورة نعم كلام صاحب الفصول لا يشمل غير المقدور المتأخر الذي لا يترشح اليه الوجوب لكنه ليس من المعلق بل التكليف بالنسبة اليه مشروط إذ لو لم يتقيد الوجوب بحصول ذلك القيد والمفروض عدم ترشح الوجوب الغيري اليه
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 488
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤٨٨