تحقق الشرط بمعنى وجوده قضاء لعدم انفكاك المنشأ عن الانشاء مما لا ريب فيه وعدم فاعليته اى تأثيره في الامتثال الا بعد تحقق الشرط قضاء لجعله في موقع الفرض والترديد مما لا شبهة تعتريه ( نعم ) يرد على مقال الشيخ الأعظم ( قده ) انه ما المراد من طولية الطلب عن الشرط فإنه لو كان المراد تعلقه بالفعل مع ذلك القيد فالطلب مطلق والقيد مشمول له لا محالة ولازمه وجوب تحصيله كسائر مقدمات الفعل على القول بالملازمة ولو كان المراد عدم تحقق الطلب الا بعد تحقق الشرط فهو لبّا تقييد لنفس الطلب كما هو مراد القائلين بتقيد الهيئة ضرورة ان الطلب بالنسبة إلى شرطه يكون من قبيل الظل بالنسبة إلى ذي الظل فكما لا وجود للظل قبل وجود ذيه فكذلك لا وجود للطلب قبل وجود شرطه .
( ثم قال ) صاحب الكفاية ( قده ) هذا كله بالنسبة إلى غير التعلم والمعرفة اما بالنسبة اليهما فالحق وجوب معرفة الاحكام والفحص عنها بمجرد احتمالها ولو قبل البلوغ وذلك لاستقلال العقل بوجوبها بمجرد الاحتمال ألا ترى انه لو وصل إلى العبد طومار يحتمل كونه من قبل مولاه وفيه أوامر لا يجوز له العقل ترك الفحص ومعه فلا يجرى قبح العقاب بلا بيان في حقه نعم بعد الفحص وعدم الظفر بالتكليف تتأتى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ( لكن لا يخفى ) ان الفحص عن الاحكام بمجرد الاحتمال بلا اقتران علم اجمالي امر والتعلم والمعرفة قبل البلوغ امر آخر فهناك مقامان ( اما الأول ) فالتحقيق فيه عدم وجوب الفحص عن الشبهات البدوية للاحكام التي ليس فيها علم اجمالي بوجود احكام في البين لا يعلم اشخاصها تفصيلا والعقل أيضا لا يحكم فيها بالوجوب كيف وهذا المقدار هو المتيقن من مورد قاعدة قبح العقاب بلا بيان والأمثلة المضروبة لذلك بأجمعها مقرونة بالعلم الاجمالي وليست من مجرد الاحتمال ففي مثال الطومار علم العبد بوجود مولى له مفروغ عنه ومعلوم انه
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 475
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤٧٥