بل مقصور بعالم الامتثال فالقاعدة أجنبية عن المقدمات المفوتة ولو سلم جريانها بالنسبة إلى الجعل أيضا فما معنى منافاة امتناعه مع اختيارية العقاب في تلك المقدمات من جهة استناد الامتناع إلى اختيار المكلف مع أن مصب الامتناع والاختيار لا بد ان يكون واحدا كما في التوسط بالقياس إلى فعل المكلف ومرحلة الامتثال ولذا قال صاحب الفصول ( قده ) ان استحقاق العقاب للمكث حال الخروج انما هو بالنهى السابق الساقط يعنى سقوطه بالعصيان في أول الأمر ويأتي إن شاء الله في التوسط فأي ربط لقياس الامتناع بحسب الجعل مع الاختيار بحسب العقاب بمورد القاعدة وإلّا لجرت بالنسبة إلى جميع موارد عصيان التكليف مع القدرة على الامتثال وهل هو إلّا جعل اصطلاح واقحام معنى أجنبي عن القاعدة في ألفاظها بل الوجوب في المقدمات المفوتة انما هو لتفويت التكليف فهو من قبيل سد باب الخطاب بوضع اليد على فم المولى عند إرادة الامر مثلا .
واما الطريق الأول اعني تمامية الملاك قبل زمان الواجب المشروط فمما لا يرجع إلى محصل إذ المفروض كون الوجوب مشروطا ومعناه دخل ملاك خاص في الواجب فكيف يعقل تمامية قبل تحقق الشرط وإلّا لكان كذلك في جميع الواجبات المشروطة ومقتضاه لزوم تحصيل شرائطها كتحصيل المال بمقدار النصاب ليتعلق به الزكاة وتحصيل الاستطاعة ليجب عليه الحج من دون فرق من هذه الجهة بينهما وبين تحصيل الماء أو حفظه قبل الوقت للوضوء بعده وهل هذا الا تحصيل الموضوع للحكم الشرعي الذي لا يلتزم هذا القائل ولا غيره بلزومه نظير إماتة أحد ليتعلق به الامر بغسله وكفنه ففرق واضح بين حفظ الملاك في وعائه بعد تحققه بالاتيان بفعل ذي ملاك عند تعلق الوجوب به بتحقق شرطه وبين تحصيل فعل ذي ملاك بتهيئة مقدماته وتحصيل شرائطه ليتم بذلك ملاكه ويتعلق به الوجوب والأول غير موقوف على تمامية الملاك
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 478
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤٧٨