اما ان لم يكن متعلق الحكم وظيفة عملية واقعة على طبق الحجة بأن كان من الموضوعات الخارجية كما في التذكية المتعلقة بالذبح الواقع بعد ( فتبدل ) الاجتهاد بالنسبة إلى شرائط التذكية مثلا يوجب عدم ترتب حكم مؤدى الطريق الأول من حين قيام الثاني أبدا لا من جهة أصل الحكم لما عرفت من الاجماع على عدمه حينئذ وعدم جريان الاستصحاب فيه لكونه مع الشك في المقتضى ولا من جهة آثار ذلك العمل كالتذكية لتعلقه بموضوع خارجي موجود فعلا لدى انكشاف الخلاف بالامارة الثانية أما عدم الاستيثاق بالاجتهاد فقد جيء في السابق للتأييد وإلّا فليس بنفسه دليلا كما أن العسر لا بد من التأمل في أن المعتبر منه هل هو النوعي أو الشخصي
( فتلخص ) أن مراده ( قده ) من أن القضية الواحدة لا تتحمل اجتهادين ولو في زمانين أن الشيء الواحد لا يؤثر فيه أمر ان فالعمل الواحد الواقع على طبق الاجتهاد الأول أثر فيه ذاك الاجتهاد وترتبت عليه قهرا آثاره شرعا من الاجزاء في العبادات والحلية أو الملكية ونحوهما في المعاملات فلا يتكرر ذلك العمل بسبب الاجتهاد الثاني إذ لا موجب لتكراره بعد تحقق آثاره المرغوبة ( والحاصل ) أن مقتضى الامارة الأولى التي هي منشأ الاجتهاد الأول كون الصيغة المحللة للفروج أو المملكة للأموال هي الواقعة على طبقها وكون الصلاة المأمور بها واقعا هو المأتى بها على وفقها فلا معنى لتكرارها بعد قيام الامارة على خلاف الامارة الأولى بل هذه الامارة انما تؤثر بالنسبة إلى الاعمال الواقعة من حين قيامها فيلزم ايقاعها على طبق هذه دون الأولى ولا يكاد يستشكل عليه بجريان مثل ذلك بالنسبة إلى مثل التذكية مما يتعلق بموضوعات خارجية إذ قد دفع هذا الاستشكال بأن الأول وظيفة عملية وقعت على طبق ما قام به الدليل والثاني موضوع خارجي باق فعلا فيقع تحت الاجتهاد الثاني ويكون كموضوع جديد الحدوث
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 415
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤١٥