نحو الوصول إلى تلك الفائدة المستتبع لتحريك العضلة نحو ايجاده فتأثير ذلك الحكم الواقعي المجعول من قبل الشارع في إرادة المكلف في عالم التشريع وتحريكه ارادته تشريعا نحو امتثاله متوقف عقلا على احراز ذلك التكليف بالعلم الوجداني أو ما يقوم مقامه كالعلم العادي ولذا نقول بأن العلم يكون من الشرائط العقلية في مرحلة امتثال التكليف لا في أصل جعله فمع انقطاع اليد عن نفس الواقع بسبب العلم الوجداني به كما هو المفروض في موضوع الحكم الظاهري لا بد من احرازه من الطرق المقررة ( سواء كانت امضائية أم تعبدية ) المورثة للعلم العادي بامتثال الحكم الواقعي فمعنى اجزاء امتثال الامر الظاهري عن الواقع هو احراز ذلك الواقع المحفوظ من طريق هذا الامر وامتثاله خارجا المستلزم لعدم مجال للزوم الامتثال الثانوي وهذا كما ترى لا مساس له بانقلاب الواقع إلى مؤدى الطريق أو تبعية جعله له كما هو المراد من التصويب بماله من الاختلاف في التفسير :
ومنه يعلم أن الحكم ليس له مراتب متعددة بل هو أبدا ذو مرتبة واحدة هو جعله واعتباره من قبل الشارع غاية الأمر كلما تحقق له في الخارج موضوع يتعلق به فيجب بحكم العقل الخروج عن تبعته ويستحق العقاب على مخالفته فنفى الحكم الفعلي في حق الجاهل كما تقدم عن صاحب الكفاية ( قده ) لا يخلو من تأمل نعم ان كان المراد من نفيه عدم تأثيره في نفس المكلف لما ذكرنا من توقف هذا النحو من التأثير عقلا على العلم به فهو حق وان كان التعبير لا يخلو عن المسامحة وكيف كان فجعل الملاك من مراتب الحكم وتسميته بالاقتضائى بلا وجه نعم يمكن ترتيب مراتب ثلاث للحكم باعتبار جعله وانشائه أولا من قبل الشارع ثم تعلقه بموضوعات خارجية عند تحققها ثم الزام العقل على امتثاله وحكمه باستحقاق العقاب على مخالفته فبالاعتبار الأول يسمى حكما انشائيا وبالاعتبار الثاني يسمى فعليا
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 418
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤١٨