الأصل اللفظي يقتضى التوصلية على جميع الأقوال في معنى العبادة هذا كله حال تقريب الأصل اللفظي .
اما الأصل العملي فمقتضاه البراءة إذ موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو عدم البيان الواصل ضرورة ان المصحح للعقاب هو استناد الفوت إلى تقصير المكلف في عالم العبودية فمع عدم استناده اليه سواء تمت الوظيفة المولوية كما في صورة عدم وصول البيان أم لا كما في صورة عدم صدور البيان يكون العقاب قبيحا ( وبالجملة ) فمجرد صدور البيان من قبل المولى وتمامية وظيفته بذلك لا يكفى لحكم العقل باستحقاق العقاب ما لم يصل إلى المكلف كما أن احتمال الدخل لما لم يكن كاشفا عن الدخل لا يكون بيانا فليس بحاكم على القاعدة ( فتلخص ) ان مقتضى الأصل لفظيا وعمليا هو التوصلية ( فدعوى ) ابتناء تقرير الاشتغال وجوابه على الحصة التوأمة اى اخذ قصد القربة قيدا على نحو القضية الحينية كما صدرت عن بعض الأعاظم ( مدفوعة ) بان الملاك في جريان الاشتغال هو امكان دخل القيد ثبوتا في الغرض ولو لم يمكن بحسب الاثبات تقيد المتعلق به حيث يستقل العقل حينئذ بلزوم الاتيان به تحصيلا للغرض ( والحاصل ) ان الاشتغال مبنى على مذهب العدلية من أن التكليف صادر عن غرض لا جزافا فإذا شك في قيدية شيء للمتعلق فقد شك في حصول ذلك الغرض بدونه ومقتضى لزوم تفريغ العهدة عن التكليف المعلوم هو الاتيان بالمشكوك وهذا كما ترى لا يتوقف على الحصة التوأمة إذ التقييد انما هو في ناحية الملاك وهو بمكان من الامكان فلا يحتاج إلى التصحيح بمثل الحصة التوأمة ومنه يظهر عدم ابتناء الجواب عن الاشتغال على الحصّة التوأمة لرجوعه بالآخرة إلى أن بيان المشكوك يكون من وظيفة الشارع كما بيناه فاتعاب النفس في تقرير الشبهة وجوابها بما صنعه هذا القائل تطويل بلا طائل وفيما افاده في المسألة مواقع أخرى للنظر غير ما أشرنا اليه في تقريب الأصل
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 364
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٦٤