تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
اعطاء الاجر عليه حسن ذاتا لأنه عدل في عالم القاهرية ومبرز ذلك تارة ارتكازي كالسجدة بل مطلق الانحناء فإنهما ابراز للذل والخضوع وأخرى جعلى اما باعتبار عرفى كما في وضع اليدين على الصدر لتعظيم الملوك والشرفاء أو غيره مما هو متعارف لدى كل قوم بالنسبة إلى عظمائهم أو شرعي كالصلاة ويشهد لذلك اطلاق العبادة في الاستعمال الفصيح على السجود للصنم ونحوه مما ليس هناك امر من قبل المعبود فهي بحسب الحقيقة والاستعمال الفصيح لا تتوقف على قصد الامر بل هي كذلك لغة أيضا بلا حقيقة شرعية فيها كغيرها فان عبده بمعنى خدمه وتذلل له فالعبادة عنوان قصدي وفعل قلبي لا تختص بداع دون آخر ومنه يعلم عدم تصور الإباحة فيها كما يظهر تعقل الكراهة فيها بان تكون ذات خصوصية موجبة لحزازتها ومرجوحيتها لدى المعبود وان كان بعد الكسر والانكسار بين خصوصيات متحققة في الافراد ينتج كونها أقل ثوابا أيضا الذي هو معنى الكراهة لدى المشهور وكذا يظهر تعقل الحرمة الذاتية فيها فالعبادة حقيقة عرفية لغوية موضوع للاحكام الأربعة بلا جعل من قبل الشارع في أصل حقيقتها بل في مصاديقها ومبرزاتها فإن كان المراد من النية المعتبرة في العبادات هذا المعنى فالتحقيق انها جزء للعبادات بل هي روحها ونفس الفعل بمنزلة الآلة لابرازها ( ثم ) ان للتعبد مراتب متعددة مختلفة شدة وضعفا فأول مرتبتها ما يستفاد من قوله ( ع ) : من أصغى إلى ناطق فقد عبده : وأسناها ما يستفاد من الفقرة العلوية ( ع ) : بل وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك : بل حيث إن سلطانه تعالى لا نهائي وفعل ما سواه كقصده وجميع شؤونه متناه فليست لها مرتبة أسنى كما وكيفا وكيف يتمكن العابد كائنا من كان مع تناهيه بجميع شؤونه من اظهار الذّلّ غير المتناهى كي يناسب سلطانه غير المتناهى كما هو المستفاد من كلام خزان علمه تعالى : ما عبدناك حق عبادتك : إذ لا يعقل