ومما ذكرنا ظهر ما في كلام بعض الأعاظم حيث تصدى لتشييد مرام استاده صاحب الكفاية ( قدهما ) في اقتضاء مقدمات الحكمة الحمل على الوجوب وما افاده في اثبات ذلك أمور ( منها ) انقسام المصلحة والمفسدة إلى لزومية وغيرها من جهة قابليتهما للشدة والضعف ( وفيه ) انه لا ملازمة بين كون المصلحة أو المفسدة شديدة مع كون الحكم الناشى عنها لزوميا ولا بين كونها ضعيفة مع كون الحكم غير لزومى كي يصح لذلك انقسام المصلحة والمفسدة إلى لزومية وغيرها ، إذ رب حكم لزومى مصلحته ضعيفة توجب سقوطه بأدنى عذر كوجوب السورة في الصلاة حيث دلت الاخبار على سقوطه بأدنى عذر ورب حكم غير لزومى مصلحته شديدة لا يعاد لها شيء كزيارة سيد الشهداء روحي لتربته الزكية الفداء التي ربما يبلغ فضلها الف حجة وعمرة مبرورة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأوضح من ذلك موازنة مصلحة السلام الذي يكون مندوبا مع مصلحة جوابه الواجب إذ الأولى تسع وتسعون حسنة والثانية حسنة واحدة ونظائره في الشرعيات كثيرة ، وبعد ذلك كله كيف يمكن تقسيم المصلحة أو المفسدة إلى لزومية وغيرها بلحاظ القابلية للشدة والضعف مضافا إلى أن الالزام وعدمه ولو قلنا باستفادتهما من الخطاب امر اعتباري والمصلحة والمفسدة امر تكويني فهما متباينان سنخا فلا يعقل تلون أحدهما بالآخر فلا معنى لتنويع المصلحة والمفسدة إلى ملزمة وغيرها ( ومنها ) الفرق بين الإرادة التكوينية مع التشريعية إذ الأولى عبارة عن الشوق المؤكد الذي هو سنخ واحد فلا تقبل الشدة والضعف بخلاف الثانية التي هي متحدة مع الطلب فحيث انها ناشئة عن المصلحة والمفسدة القابلتين للشدة والضعف فهي أيضا قابلة لهما ( وفيه ) أولا ان الإرادة التكوينية أيضا ناشئة عن المصلحة أو المفسدة غاية الأمر انها تحريك الفاعل نحو فعل جارحى بخلاف التشريعية فتحرك المولى نحو فعل جانحى هو البعث فلا بد ان تشترك التشريعية في قبول الشدة
و
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 341
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٤١