في لعل والمشابهة بين المشبه والمشبه به في كأنّ فانية تلك المفاهيم في مطابقها وحاكية عنه ولو لم يكن ذلك المطابق ثابتا في الخارج كسائر المفاهيم الاسمية لا عبارة عن الترجى الانشائي والتمني الانشائي والتشبيه الانشائي ولا ان ينشأ بالصيغ معانيها وتكون المعاني بعد الانشاء هي المفهوم والمطابق ( إذ يتوجه ) عليه مضافا إلى ما تقدم في مبحث حقيقة الاستعمال من عدم تعقل فناء اللفظ في المعنى أولا ان تلك المعاني إذا لم تكن انشائية ولا مما ينشأ ويكون هو المفهوم ولم يكن لها مطابق في الخارج فليست هي بشيء وثانيا انها إذا لم يكن لها مطابق فكيف تكون فانية في المطابق وثالثا ان الترجى المرتبط بالذات معنى ربطى فهو حرفى لا اسمى ورابعا ان نفى الانشائية عن المعاني ينافي كون الصيغ إنشائية وخامسا ان خارج كل شيء بحسبه فخارج الانشائيات التي تكون من افعال النفس هي النفس لا عالم التكوين ( ومنها ) جعل دلالة تلك الصيغ على الترجى أو التمني ونحوهما من الصفات القائمة في النفس بالدلالة الالتزامية لان ظهورها في تحقق مطابقها في الخارج يستلزم ظهورها في كون الداعي إلى استعمالها في معاينها هو وجود تلك الصفات للاستلزام بين وجود مطابق مفاهيمها في الخارج وبين وجود تلك الصفات في النفس ( إذ يتوجه عليه ) انه إذا لم يكن للمعاني مطابق في الخارج كما تقدم منه فأين الاستلزام بين وجود المطابق مع وجود الصفات في النفس كي تدل عليها الصيغ بالدلالة الالتزامية فهذه الدلالة سلب بانتفاء الموضوع مضافا إلى ما عرفت من أن وجودها الخارجي وجود نفساني فلا تدل بالالتزام على وجود الصفات بل قد يكون الداعي لذلك الفعل النفساني وجود تلك الصفات في النفس على ما قدمناه .
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 338
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٣٨