تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
عنوان الوجوب ، فالوجوب والندب وصفان منتزعان عن البعث الصادر عن العالي بلحاظ وصول الترخيص في الترك وعدمه بلا دخل لشيء منهما في حقيقة البعث ، فالتبادر مستند إلى امر خارج عن حقيقة البعث ولفظه هو مقام المولوية بضميمة عدم وصول الرخصة في الترك الذي هو موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال واستحقاق العقاب على الترك فهو اطلاقى لا حاقى فلا يكشف عن كون الصيغة حقيقة في الوجوب كما أن عدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب انما هو لوجود هذا الحكم العقلانى . ومن هنا علم أنه ليس لهيئة افعل ظهور لفظي في الوجوب بمعنى وضعها لغة لذلك بل لها ظهور مقامي في ذلك من جهة حكم العقل بلزوم حفظ حق المولى واستحقاق العقاب على تركه ما لم يحرز اذنه في الترك ، اما حديث جريان مقدمات الحكمة للحمل على الوجوب فيدفعه ان المستعمل فيه إذا كان هو البعث الخارج عن حقيقته الوجوب والندب حسب الفرض فلا معنى لاقتضاء مقدمات الحكمة خصوص الوجوب ، مع أنك ستعرف في مبحث المطلق والمقيد ان مقدمات الحكمة منحصرة في واحدة ارتكازية للعرف هي جعل المتكلم لفظه بما له من المفهوم كاشفا عن تمام مراده ومقتضى ذلك كون البعث تمام مراد المتكلم بالصيغة واين هذا من الدلالة على الوجوب ، ودعوى احتياج الندب إلى مئونة التحديد والتقييد بعدم المنع عن الترك بخلاف الوجوب فلا يحتاج إلى التحديد مدفوعة باحتياج الوجوب أيضا إلى التحديد بعدم الرخصة في الترك ، إذ التحديد المزبور في طرف الندب انما هو عقلي خارج عن حاق المفهوم حسب فرض بساطة البعث المسلم بين متأخري الأصوليين والتحديد العقلانى كما عرفت موجود في طرف الوجوب أيضا ( وبالجملة ) فمقدمات الحكمة انما تفيد لو فرضنا دخل الوجوب في مفاد الصيغة فلو أريد اثبات الدخل بها لزم الدور .