ومجرد جعل المبدا لها لا يجعلها من المشتقات إذ المصادر الجعلية ( ان صح هذا الاصطلاح ) تؤخذ من الجوامد أيضا كالحجرية فهي لا توجب كون المأخوذ منه مشتقا فضلا عن كونه منه لوضوح طوليته واستلزامه الدور ( نعم ) قد يصاغ بعض الجوامد بموادها في الأوزان القياسية مثل : استنوق الجمل : أو استحجر الطين ( ولكن ) لا مساس له بما نحن فيه إذ مع أنه موقوف على السماع لا يوجب الوضع النوعي بالنسبة إلى المادة بل ليس من قبيل ما نحن فيه من جهة أخرى هي أن النوق مثلا موضوع بشخصه بهذه المادة والهيئة إذ ليس وزن ( فعل ) من أوزان المشتق الا في الصفة المشبهة مثل ( صعب ) وبالجملة الأوزان الاشتقاقية كلها قياسية موضوعة بوضع نوعي كما صرح به أهل الأدب ولذا نلتزم في المادة أيضا بالوضع النوعي ففي اشتقاق وزن عن مبدأ لا بد من دخوله تحت واحد منها والأوزان المذكورة ليست منها .
بل لم يصرح أحد من أهل الأدب بكون تلك الأوزان من هذا القبيل مضافا إلى أن الاشتقاق في المثالين انما هو عن نفس اسم الذات بجعله مبدأ لا بأخذ المبدا عن اسم الذات بإضافة الياء والتاء اليه ثم جعل نفس اسم الذات مشتقا عن ذلك المبدا المأخوذ عنه كما في المقام .
فلا مجال لدعوى الاشتقاق في الزوج ونحوه كما أن مجرد وجود ملاك النزاع فيها لا يكفى لدخولها في المشتقات ضرورة أن الكلام في المبادى اللغوية انما هو في ناحية مفهوم الهيئات وضعا وسعة دائرة مفادها أو ضيقها لا في ناحية الصدق والانطباق كما هو مفروض كلام من تصدى لا لإدخالها في المشتقات كبعض الأساطين ( ره ) واما كلام الايضاح والمسالك في باب الرضاع في مسئلة : من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة من الحكم بحرمة المرضعة الأولى والصغيرة مع
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 244
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢٤٤