عليه دليل بل حقيقة الاستعمال اعمال اللفظ لتفهيم المعنى وهذا لا يستلزم افناء اللفظ في المعنى اما الانتقال من أحدهما إلى الآخر بمقتضى الملازمة الحاصلة بينهما بسبب الوضع فهو بمجرده لا يوجب الافناء بل اللفظ من مقولة الكيف المسموع والمعنى من مقولة الكيف النفساني فكيف يعقل افناء أحد الوجودين في الآخر ( وثانيا ) أنه ما معنى الافناء فإنه ( ان كان ) بمعنى اندكاك اللفظ في المعنى في عالم القصد والإرادة فالمقصود حقيقة هو المعنى دون اللفظ ( فلا ريب ) أن قصد المستعمل يتعلق أولا بايجاد اللفظ فهو بوجوده الحقيقي الخارجي مقصود أولا وبالذات اى بالاستقلال وإلّا فكيف يمكن تحققه خارجا وخروجه عن تحت الإرادة من دون تعلق القصد به غاية الأمر أن وجوده الخارجي في نفسه مع قطع النظر عن الملازمة المجعولة بينه وبين المعنى لا يترتب عليه اثر وهذا بمجرده لا يوجب عدم تعلق القصد بايجاده مستقلا فهناك للمتكلم ارادتان مستقلتان إحداهما في طول الأخرى إرادة ايجاد اللفظ وإرادة تفهيم المعنى بوجود اللفظ أي ترتب الانتقال إلى المعنى عليه بمقتضى الملازمة الوضعية ( فان قلت ) يستكشف الفناء والاندكاك من دليل الإنّ حيث نرى بالوجدان أن المقصود بالأصالة في عالم الاستعمال وتفهيم المقاصد هو المعنى والنظر إلى اللفظ عبرى من باب اللابدية في تفهيم المقاصد من مبرز ضرورة أن المعاني بنفسها لا تاتى إلى الخارج ( قلت ) كلا لا يستكشف ذلك إذ مجرد كون الغرض الأصلي من الاستعمال تفهيم المراد وعدم ترتب أثر ذاتي على وجود اللفظ لا يوجب عدم وقوعه متعلق القصد من حيث الوجود فايجاد اللفظ مقصود مستقلا والغرض من ايجاده التوصل إلى تفهيم المراد وإلّا لم يعقل تحققه من غير إرادة وتنظير اللفظ بالمرآة اشتباه واضح إذ المرآة وجودها التكويني خارج عن تحت إرادة الناظر
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 235
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢٣٥