فظهر ان الوجوه المذكورة لتصوير الجامع على الصحيحى بأجمعها قابلة للاشكال بل المنع هذا كله مع أن الصحة والفساد كما عرفت في المقدمة الثانية وصفان منتزعان عن الشيء بعد تحققه باعتبار تمامية اجزائه وشرائطه أو نقصها فكيف يعقل اخذهما في مفهوم ذلك الشيء ومسماه قبل تحققه حتى يبقى مجال للنزاع في ان اى الوصفين اخذ في المسمى بألفاظ العبادات والمطلوب باوامرها « 1 » فتدبر جيدا ( فتلخص ) من جميع ما ذكر ان الوجه في تصوير الجامع ما ذكرناه من عدم ثبوت الحقيقة الشرعية وكون المعنى اللغوي ( كالعطف مع التوجه ) هو الجامع ثم بعد الوجه المختار يكون أحسن الوجوه ما تقدم عن صاحب الكفاية ( قده ) على ما أوضحناه .
واما الوجوه المذكورة لتصوير الجامع على الأعمى
فمنها انه عبارة عن جملة من الاجزاء كالأركان اما غيرها من الاجزاء والشرائط فهي دخيلة في متعلق الطلب لا في المسمى
وهذا محكى عن المحقق القمي ( قده ) ( واستشكل فيه ) بعض الأساطين ( ره ) بوجهين أحدهما ان دعوى كون الجامع عبارة عن الأركان يدفعها تبادل الأركان واختلافها مرتبة حسب اختلاف حالات المكلف من الاختيار والعجز ونحوهما إذ الركوع في الثاني هو الايماء
هامش
( 1 ) - كما هو محل النزاع في المسألة على القول بثبوت الحقيقة الشرعية ( فلا يتوهم ) التنافي بين هذا الذي قلناه وبين ما أسلفناه في المقدمة الثانية في جواب بعض الأساطين من جريان النزاع بالنسبة إلى الصحة والفساد بمعنى تحقق قصد الامر وفي جواب بعض المحققين من جريانه بالنسبة إلى اسقاط الإعادة والقضاء ونحو ذلك ( إذ الجريان ) وعدمه هناك انما هو بلحاظ دخل قصد الامر في المطلوب أو دخل الحيثيات في الماهية وعدمه ولذا ناقشنا في كلامهما ( قدهما ) وقلنا بجريان النزاع من تلك الجهة بخلافه هنا فالنظر إلى دخلهما في المسمى بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية ولذا نقول بخروج الوصفين عن حقيقة الشيء وعدم جريان النزاع من هذه الجهة فتدبر جيدا .