ما لم يثبت المانع وعليه فاصالة عدم التقييد انما هي لدفع المانع عن حمل اللفظ على الاطلاق ( وبالجملة ) فاصالة الاطلاق مساوقة مع اصالة الحقيقة بناء على ما اخترناه وسيجيء في محله إن شاء الله من عدم حاجة في الاخذ بالاطلاق إلى جريان مقدمات الحكمة وانما المعنى بطبعه الأولى يشمل جميع ما يمكن انطباقه معه من الافراد ويسرى في جميع مصاديق تلك الطبيعة وانما تتضيق دائرة المعنى بإضافة قيد اليه فكلما ازدادت القيود زادت دائرة المعنى ضيقا وكلما قلت زادت سعته فما لم يكن هناك ما يصرف اللفظ عن معناه الحقيقي فهو باق على اطلاقه وشموله نعم زيادة الدال بزيادة القيد توجب ضيق دائرة المعنى ولا توجب المجاز في الكلام ضرورة استعمال كل من لفظي المطلق والقيد في معناه الحقيقي الأولى واما قرينة المجاز فحيث تصرف اللفظ عن معناه الأولى فلا يتأتى فيها تعدد الدال والمدلول إذا كانت مقالية إذ التعدد انما هو مع بقاء المدلول الأولى ( فظهر ) ان الاطلاق والتقييد ليسا من الحالات الطارية على اللفظ باعتبار معناه الحقيقي لا بحسب المراد الجدى إذ هما مما وضع له اللفظ أولا ولا بحسب المراد الاستعمالي إذ هما من قبيل الدوران بين الحقيقة والمجاز فلا ربط لهما بالمقام فعدهما من ذلك كما صنعه بعض الأساطين ( ره ) في غير محله .
واما النقل فإن كان الشك في أصل حدوثه فالامر دائر بين استعمال اللفظ بمقتضى الوضع الأولى في معناه الحقيقي الأولى وبين استعماله في غير ذاك المعنى بوضع جديد وجعل اقتضاء آخر لذلك اللفظ بعد تحقق مانع عن اقتضاء الوضع الأول واصالة عدم النقل في هذه الصورة تدفع المانع المحتمل عن اقتضاء الوضع الأول استعمال اللفظ فيما وضع له أو لا فتكون اصالة الحقيقة سليمة عن المعارض وهذا ليس من تعارض
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 134
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٣٤