مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر أمران :
أوّلهما : الإلغاء ، والثاني : التّعليق .
فالإلغاء إبطال تعدّيهما إلى مفعولين لفظا ومحلّا ، إمّا بتقدّم العامل ، أو بتوسّطه ، أو بتأخّره .
فالأوّل نحو : « ظننت زيدا قائما » ويمتنع الرفع عند البصريين ، ويقبح ، ويجب عندهم نصب الجزأين : « زيد وقائم وهو الصحيح ، ويجوز عند الكوفيين والأخفش ولكنّ الإعمال عندهم أحسن أمّا قول بعض بني فزارة :
كذاك أدّبت حتى صار من خلقي * إني وجدت ملاك الشيمة الأدب
فالرّواية الصّحيحة نصب ملاك والأدب كما في الحماسة .
والثاني : ويجوز بلا قبح ولا ضعف في توسّط العامل نحو : « زيد ظننت قائم » ويجوز وهو الأصل « زيدا ظننت قائما » والإعمال أقوى ، ومن توسّط العامل قول اللّعين المنقري أبو الأكيدر يهجو العجّاج :
أبا الأراجيز يا بن اللّؤم توعدني * وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور
والأصل : اللؤم والخورا ، والمفعول الثاني متعلّق وفي الأراجيز ومثله في تأخير العامل تقول : « عمرو آت ظننت « يجوز الإلغاء ، والإعمال ، ولكنّ الإلغاء هنا أقوى من إعماله ، لأنّه - كما يقول سيبويه - إنما يجيء بالشّك ، بعد ما يمضي كلامه على اليقين ومن التأخير قول أبي أسيدة الدّبيري :
هما سيّدانا يزعمان وإنّما * يسوداننا إن أيسرت غنماهما
أمّا الثاني وهو التّعليق :
فإنّه إبطال العمل لفظا لا محلّا لمجيء ماله صدر الكلام ، وذلك في عدّة أشياء :
( 1 ) « لام الابتداء » نحو :
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
« 1 » فالجملة من لمن اشتراه سدّت مسدّ مفعولي علموا .
( 2 ) « لام القسم » كقول لبيد :
ولقد علمت لتأتينّ منيّتي * إنّ المنايا لا تطيش سهامها
( 3 ) « ما » النّافية ، نحو :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
« 2 » .
( 4 و 5 ) لا النّافية و « إن » النافية الواقعتان في جواب قسم ملفوظ به أو مقدّر ، نحو « علمت واللّه لا عمرو في البلد ولا خالد » ومثال إن النافية « ولقد علمت إن عامر إلّا مثابر ومجدّ » .
هامش
( 1 ) الآية « 102 » من سورة البقرة « 2 » .
( 2 ) الآية « 65 » من سورة الأنبياء « 21 » .