( 6 ) الاستفهام وله حالتان :
( إحداهما ) أن يعترض حرف الاستفهام بين العامل والجملة نحو :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
« 1 » .
( الثانية ) أن يكون في الجملة اسم استفهام عمدة كأيّ نحو :
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى
« 2 » أو فضلة ، نحو :
سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
فأيّ هنا مفعول مطلق لينقلبون ، والجملة بعد المعلّق سادّة مسدّ المفعولين ، إن كان يتعدّى إليهما ، ولم ينصب الأوّل ، فإن نصبه سدّت الجملة مسدّ الثّاني نحو « علمت خالدا أبو من هو » ، وإن لم يتعدّ إليهما فإن كان يتعدّى بحرف الجرّ فهي في موضع نصب بإسقاط الجارّ ، نحو : « فكّرت أهذا صحيح أم لا « وإن كان يتعدّى إلى واحد سدّت مسدّه نحو « عرفت أيّهم محمد » .
7 - تصاريف هذه الأفعال في الإعمال والإلغاء والتعليق :
لتصاريف هذه الأفعال ما للأفعال نفسها من الإعمال والإلغاء والتّعليق تقول في الإعمال للمضارع مثلا ولاسم الفاعل : « أظانّ أخوك أباه مسافرا » وتقول في الإلغاء للمضارع « جهدك أظانّ مثمر » ، ومع اسم الفاعل في الإلغاء « خالد أنا ظانّ مسافر » وهكذا في الجميع ، ويستثنى : هب وتعلّم فإنّهما لا يتصرفان ، وكذلك المصدر قد يلغى كما يلغى الفعل ، وذلك قولك « متى زيد ظنّك ذاهب » و « زيد ظني أخوك » و « زيد ذاهب ظنّي » فإذا ابتدأت فقلت : « ظني زيد ذاهب » كان قبيحا ، لا يجوز البتة كما تقدّم ، وضعّف : « أظنّ زيد ذاهب » .
8 - حذف المفعولين لدليل :
يجوز بالإجماع حذف المفعولين لأفعال القلوب ، أو أحدهما اختصارا ولدليل يدلّ عليها فمن الأوّل قوله تعالى :
أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ *
وقال الكميت يمدح أهل البيت :
بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة * ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب
فتقديره في الآية : تزعمونهم شركاء ، وفي البيت : تحسبهم عارا عليّ .
ومن الثاني قول عنترة :
ولقد نزلت فلا تظنّي غيره * مني بمنزلة المحبّ المكرم
التّقدير : فلا تظنّي غيره واقعا مني ، أمّا حذفهما اختصارا لغير دليل فيجوز عند الأكثرين ، كقوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
وتقديره : يعلم الأشياء
هامش
( 1 ) الآية « 109 » من سورة الأنبياء « 21 » .
( 2 ) الآية « 12 » من سورة الكهف « 18 » .