تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

الفرق بين التشبيه والتمثيل

وإذ قد عرفت الفرق بين الضّربين ، فاعلم أن التشبيه عامّ والتمثيل أخصّ منه ، فكل تمثيل تشبيه ، وليس كلّ تشبيه تمثيلا ، فأنت تقول في قول قيس بن الخطيم : [ من الطويل ]
وقد لاح في الصّبح الثريّا لمن رأى * كعنقود ملّاحيّة حين نوّرا " 1 "
" إنّه تشبيه حسن " ، ولا تقول : " هو تمثيل " ، وكذلك تقول : " ابن المعتزّ حسن التشبيهات بديعها " ، لأنك تعني تشبيهه المبصرات بعضها ببعض ، وكلّ ما لا يوجد الشبه فيه من طريق التأوّل ، كقوله : [ من الطويل ]
كأنّ عيون النّرجس الغضّ حولها * مداهن درّ حشوهنّ عقيق " 2 "
وقوله : [ من الكامل ]
وأرى الثّريّا في السّماء كأنّها * قد تبدّت من ثياب حداد " 3 "
وقوله : [ من مجزوء الخفيف ]
وتروم الثّريا * في الغروب مراما كانكباب طمرّ * كاد يلقى اللّجاما " 4 "
وقوله : [ من المنسرح ]
هامش
( 1 ) البيت هو في الأغاني لأبي قيس بن الأسلت . الأغاني : 17 / 134 . وفي لسان العرب لأبي قيس أيضا ، مادة : ( ملح ) . والملّاحية : الملّاحي بالضم وتشديد اللام : ضرب من العنب أبيض في حبه طول ، وهو من الملحة . [ لسان العرب : ملح ] . ( 2 ) البيت لابن المعتز ، ( وهو غير موجود في ديوانه طبعة دار صادر ) . المداهن : جمع مدهن : وهو آلة الدهن ، وهو أحد ما شذّ من هذا الضرب على مفعل مما يستعمل من الأدوات . الليث : المدهن كان في الأصل مدهنا فلما كثر الاستعمال ضموه . [ لسان العرب : دهن ] . ( 3 ) البيت لابن المعتز في ديوانه 177 ( طبعة دار صادر ) وقبله :قم يا نديمي نصطبح بسواد * قد كان يبدو الصبح أو هو باد وأرى الثريا . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . .( 4 ) البيتان لابن المعتز في ديوانه ص 402 ، وصيغتهما والبيت قبلهما ( طبعة دار صادر ) :يا خليليّ هبّا * واسقياني المداما إذ تروم الثريّا * في الغروب مراما كاسيات طمرّ * كاد يلقى اللجاماوالطّمرّ : بتشديد الراء ، الطمرير والطمرور : الفرس الجواد وقيل : المشمّر الخلق ، وقيل : المستفزّ للوثب والعدو ، وقيل : هو الطويل القوائم الخفيف ، وقيل : المستعدّ للعدو ، والأنثى : طمرّة . [ لسان العرب : طمر ] .