تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الكرم المنوّر ، والنرجس بمداهن درّ حشوهن عقيق ، وكذلك التشبيه من جهة الهيئة نحو : أنه مستو منتصب مديد ، كتشبيه قامة الرّجل بالرمح ، والقدّ اللطيف بالغصن ويدخل في الهيئة حال الحركات في أجسامها ، كتشبيه الذاهب على الاستقامة بالسّهم السديد ، ومن تأخذه الأريحيّة فيهتزّ بالغصن تحت البارح ، ونحو ذلك وكذلك كل تشبيه جمع بين شيئين فيما يدخل تحت الحواسّ ، نحو تشبيهك صوت بعض الأشياء بصوت غيره ، كتشبيه أطيط الرحل بأصوات الفراريج ، كما قال : [ من البسيط ]
كأنّ أصوات ، من إيغالهنّ بنا ، * أواخر الميس إنقاض الفراريج " 1 "
تقدير البيت " كأن أصوات أواخر الميس أصوات الفراريج من إيغالهن بنا " ثم فصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله : " من إيغالهن " وكتشبيه صريف أنياب البعير بصياح البوازي ، كما قال : [ من الطويل ]
كأنّ على أنيابها سحرة * صياح البوازي من صريف اللّوائك " 2 "
وأشباه ذلك من الأصوات المشبهة له وكتشبيه بعض الفواكه الحلوة بالعسل والسكّر وتشبيه اللّين الناعم بالخزّ ، والخشن بالمسح ، أو رائحة بعض الرياحين برائحة الكافور أو رائحة بعضها ببعض كما لا يخفى ، وهكذا التشبيه من جهة الغريزة والطباع ، كتشبيه الرجل بالأسد في الشجاعة ، وبالذئب في النكر . والأخلاق كلّها تدخل في الغريزة نحو السّخاء والكرم واللؤم ، وكذلك تشبيه الرجل بالرجل في الشدة والقوة وما يتصل بهما . فالشبه في هذا كلّه بيّن لا يجري فيه التأوّل ، ولا يفتقر إليه في تحصيله ، وأيّ
هامش
( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه في قصيدة : " كأنها بكرة أدماء " . ص 42 . الإيغال : التقدم والدخول ؛ الميس : شجر تعمل منه الرحال ، ويعني : الرحل . ( 2 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 192 ، وصيغته هكذا :كأن على أنيابه كل سدفة * صياح البوازي من صريف اللوائكالسّحر والسّحر : آخر الليل قبيل الصبح ، والجمع أسحار . والسّحرة : السّحر ، وقيل : أعلى السحر ، وقيل : هو من ثلث الليل الآخر إلى طلوع الفجر . واللوائك . جمع لائك ، ولائكة : واللوك : أهون المضغ ، وقيل : هو مضغ الشيء الصلب الممضغة تديره في فيك ، قال الشاعر :ولو كهم جدل الحصى بشفاههم * كأنّ على أكتافهم فلقا صخراواللّوك : إدارة الشيء في الفم . [ لسان العرب : لوك ] .