فيها تأويلات أراك فيها وبها ما تقضي منه العجب " 1 " : [ من الوافر ]
علوّ في الحياة وفي الممات * بحقّ أنت إحدى المعجزات
كأنّ الناس حولك حين قاموا * وفود نداك أيّام الصّلات
كأنك قائم فيهم خطيبا * وكلّهم قيام للصّلاة
مددت يديك نحوهم احتفاء * كمدّهما إليهم بالهبات
ولما ضاق بطن الأرض عن أن * يضمّ علاك من بعد الممات
أصاروا الجوّ قبرك واستنابوا * عن الأكفان ثوب السّافيات
لعظمك في النفوس تبيت ترعى * بحرّاس وحفّاظ ثقات
وتشعل عندك النيران ليلا * كذلك كنت أيام الحياة
ركبت مطيّة ، من قبل زيد * علاها في السّنين الماضيات
وتلك فضيلة فيها تأس * تباعد عنك تعيير العداة
أسأت إلى الحوادث فاستثارت ، * فأنت قتيل ثأر النائبات
ولو أنّي قدرت على قيامي * بفرضك والحقوق الواجبات
ملأت الأرض من نظم القوافي ، * ونحت بها خلال النائحات
ولكنّي أصبّر عنك نفسي * مخافة أن أعدّ من الجناة
وما لك تربة فأقول تسقى ، * لأنّك نصب هطل الهاطلات
عليك تحيّة الرّحمن تترى * برحمات غواد رائحات
ومما هو من هذا الباب ، إلّا أنه مع ذلك احتجاج عقلي صحيح ، قول المتنبي :
وما التأنيث لاسم الشمس عيب * ولا التذكير فخر للهلال " 2 "
فحقّ هذا أن يكون عنوان هذا الجنس ، وفي صدر صحيفته ، وطرازا لديباجته ، لأنه دفع لنقص ، وإبطال له ، من حيث يشهد العقل للحجّة التي نطق بها بالصّحة .
وذلك أن الصّفات الشريفة شريفة بأنفسها ، وليس شرفها من حيث الموصوف .
هامش
( 1 ) قال عنها الشيخ شاكر معلقا : " ذكرها صاحب يتيمة الدهر في ترجمة الأنباري 2 / 344 ، وذكر بعضها صاحب الوافي بالوفيات في ترجمة ابن بختيار ، وفي تاريخ ابن خلّكان 5 / 120 وغيرها من الكتب " .
( 2 ) البيت من قصيدة مشهورة قالها أبو الطيب المتنبي في رثاء والدة سيف الدولة ويعزّيه بها . انظر ديوانه 2 / 12 ومطلع القصيدة :نعد المشرفية والعوالي * وتقتلنا المنون بلا قتال