وقول الطّرمّاح :
يبدو وتضمره البلاد كأنه * سيف على شرف يسلّ ويغمد
وقول ذي الرمة في الحرباء « 1 » :
ودويّة جرداء جدّاء خيّمت * بها هبوات الصيف من كل جانب « 2 »
كأنّ يدي حربائها متململا * يدا مذنب يستغفر اللّه تائب
وقوله فيها « 3 » :
وقد جعل الحرباء يصفرّ لونه * وتخضرّ من حرّ الهجير غباغبه
ويسبح بالكفين حتّى كأنه * أخو فجرة عالي به الجذع صالبه
أخذه البحتري ، فقال « 4 » :
فتراه مطّردا على أعواده * مثل اطّراد كواكب الجوزاء
مستشرفا للشمس منتصبا لها * في أخريات الجذع كالحرباء
وقال ذو الرّمّة « 5 » :
يصلّى بها الحرباء للشمس مائلا * على الجذل « 6 » إلّا أنه لا يكبّر
إذا حوّل الظلّ العشىّ رأيته * حنيفا وفي قرن الضّحى يتنصّر
الحرباء : دويبة كالعظاية تأتى شجرة تعرف بالتّنضبة « 7 » فتمسك بيديها غصنين منها ، وتقابل بوجهها الشمس ، فكيفما دارت الشمس دارت معها ، فإذا غربت الشمس نزلت فرعت . . . والحرباء ، فارسية معربة ؛ وإنما هي خربا ؛ أي حافظ الشمس ، والشمس تسمى بالفارسية خر ؛ وقد ملح ابن الرومي في ذكرها حيث يقول في قينة :
هامش
( 1 ) ديوانه : 58 ، 59 .
( 2 ) الدوية : الفلاة الواسعة . والجرداء : التي لا نبات فيها .
والهبوات : جمع هبوة بالفتح : الغبرة . والجداء : التي لا نبات فيها .
( 3 ) اللسان ( غيب ) ، وديوانه : 47 .
( 4 ) ديوانه : 1 - 5 .
( 5 ) ديوانه : 228 .
( 6 ) الجذل : أصل الشئ الباقي من الشجرة .
( 7 ) التنضبة : واحدة التنضب ، شجر له شوك قصار وليس من شجر الشواهق تألفه الحرابى .