وأتمّ ما في هذا قول الوأواء :
وأسبلت لؤلؤا من نرجس فسقت * وردا وعضّت على العنّاب بالبرد
فشبّه خمسة أشياء بخمسة أشياء في بيت واحد : الدمع باللؤلؤ ، والعين بالنرجس ، والخدّ بالورد ، والأنامل بالعنّاب ؛ لما فيهنّ من الخضاب ، والثّغر بالبرد . ولا أعرف لهذا البيت ثانيا في أشعارهم .
وقول البحتري « 1 » :
كالسّيف في إخذامه والعيث في * إرهامه واللّيث في إقدامه « 2 »
فشبّه ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء .
وقلت في مثله :
كالسّيف في غمراته والبدر في * ظلماته والغيث في أزماته
وقال البحتري « 3 » :
شقائق يحملن النّدى فكأنّه * دموع التّصابى في خدود الخرائد
فشبّه شيئين بشيئين .
ومثله قول أبى نواس « 4 » :
يا قمرا أبصرت في مأتم « 5 » * يندب شجوا بين أتراب
يبكى فيلقى الدّرّ من نرجس * ويلطم الورد بعنّاب
أخذه بعض المتأخرين فقلبه هجاء فقال :
يا قردة أبصرت في مأتم * تندب شجوا بتخاليط
تبكى فتلقى البعر من كوّة * وتلطم الشّوك ببلوط
هامش
( 1 ) ديوانه : 251 .
( 2 ) الخذم : سرعة القطع . أرهمت السماء : أنزلت المطر الضعيف الدائم .
( 3 ) ديوانه : 1 - 136 .
( 4 ) ديوانه : 361 .
( 5 ) في الديوان :يا قمر أبرزه مأتم