كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي
فشبّه شيئين بشيئين مفصلا : الرطب بالعناب ، واليابس بالحشف ؛ فجاء في غاية الجودة .
ومثله قول بشار « 1 » :
كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
فشبّه ظلمة الليل بمثار النّقع ، والسيوف بالكواكب .
وبيت امرئ القيس أجود ؛ لأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا أشبه بالعنّاب والحشف من السيوف بالكواكب .
ومثل قول النمري « 2 » :
ليل من النّقع لا شمس ولا قمر * إلّا جبينك والمذروبة الشّرع « 3 »
وقول العتابي « 4 » :
مدّت سنابكها من فوق أرؤسهم * ليلا كواكبه البيض المباتير « 5 »
ومن بديع التشبيه قول الآخر :
نشرت إلىّ غدائرا من شعرها * حذر الكواشح والعدوّ الموبق
فكأننى وكأنّها وكأنّه * صبحان باتا تحت ليل مطبق
شبّه ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء مفصّلة .
وقال البحتري « 6 » :
تبسّم وقطوب في ندى ووغى * كالغيث والبرق تحت العارض البرد
هامش
( 1 ) معاهد التنصيص : 2 - 28 .
( 2 ) معاهد التنصيص : 2 - 31 ، المختار من شعر بشار : 1
( 3 ) المذروبة : المحدودة . والشرع : جمع شراع بالكسر كل ما يشرع :
أي ينصب ويرفع .
( 4 ) المختار من شعر بشار : 1
( 5 ) سنابكها : أطرافها . والمباتير :
السيوف القاطعة .
( 6 ) ديوانه : 152 .