وقال أوس بن حجر « 1 » :
حتى تلفّ بدوركم وقصوركم * جمع كناصية الحصان الأشقر
وقلت :
بكرنا إليه والظلام كأنه * غراب على عرف الصباح يرنّق « 2 »
وقلت :
إذا التوى الصّدغ فوق وجنته * رأيت تفاحة بها عضّه
وقلت :
والغيم يأخذه ريح فتنفشه * كالقطن يندف في زرق الدبابيج « 3 »
وقلت :
وقهوة من يد المغنوج صافية * كأنها عصرت من خدّ مغنوج
وقلت :
قم بنا نذعر الهموم بكأس * والثريّا لمفرق الليل تاج
وقد انجرّت المجرّة فيه * كسبيب « 4 » يمدّه نسّاج
وقلت :
وكأنّ النجوم والليل داج * نقش عاج يلوح في سقف ساج
وقلت :
كأن السّميريّات فيه عقارب * تجيء على زرق الزجاج وتذهب
وقلت :
فأذريت دمعا بالدماء مصبّغا * كما يتواهى عقد عقد منسّق
وقد باشر الليل الصباح كأنه * بقية كحل في حماليق أزرق
وهذا الجنس كثير ، وفيما أوردته كفاية إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) ديوانه 10 ، والرواية فيه :حتى تلف نخيلهم وزروعهم * كهب كناصية الحصان الأشقر( 2 ) الترنيق : رفرفة جناح الطائر .
( 3 ) في الأصول : « الدوابيج » تصحيف ، والدبابيج جمع ديباج ، وهو الثوب المتخذ من الإبريسم .
( 4 ) السبيب : شقة كتان رقيقة .