باب الصفة المشبّهة باسم الفاعل
وهي كل صفة « 1 » لا تجري على الفعل ممّا لا مبالغة فيه نحو : حسن وبطل وشديد ، ومشابهتها له في أنّها تثّنى وتجمع وتؤنث ، وهي مشتقّة كما أنّه مشتقّ ف ( حسن وحسنان وحسنون وحسنه وحسنتان وحسنات ) مثل : ( ضارب وضاربان وضاربون وضاربة وضاربتان وضاربات ) وينقص عن اسم الفاعل أنّه على غير زنة الفعل فلهذا نقص عن عمله فلا يتقدّم معموله عليه .
فصل : وتجتمع الإضافة والألف واللام في هذا الباب وما حمل عليه لما ذكرنا في باب الإضافة ، إلا أنّه يجوز ههنا في الاسم الثاني عدّة أوجه :
أحدها : ( مررت برجل حسن وجهه ) على أنّ ترفع بالصفة ولا ضمير فيها لارتفاع الظاهر بها والهاء تعود على الموصوف .
والثاني : ( برجل حسن وجهه ) فنصب على التشبيه بالمفعول وأجاز قوم نصبه على التمييز .
والثالث : ( برجل حسن وجهه ) بالإضافة في قول سيبويه ، ومنعه الأكثرون واحتجّ بقول الشماخ « 2 » : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) تعمل الصفة المشبهة عمل اسم الفاعل المتعدّي إلى واحد ، لأنها مشبّهة به ويستحسن فيها أن تضاف إلى ما هو فاعل لها في المعنى ، نحو " أنت حسن الخلق ، نقيّ النفس ، طاهر الذّيل " .
ولك في معمولها أربعة أوجه :
1 - أن ترفعه على الفاعليّة ، نحو " عليّ حسن خلقه ، أو حسن الخلق أو الحسن خلقه ، أو الحسن خلق الأب " . 2 - أن تنصبه على التّشبيه بالمفعول به ، إن كان معرفة ، نحو " عليّ حسن خلقه ، أو حسن الخلق ، أو الحسن الخلق ، أو الحسن خلق الأب " .
3 - أن تنصبه على التمييز ، إن كان نكرة ، نحو " عليّ حسن خلقا ، أو الحسن خلقا " .
4 - أن تجرّه بالإضافة ، نحو " عليّ حسن الخلق ، أو الحسن الخلق ، أو حسن خلقه ، أو حسن خلق الأب ، أو الحسن خلق الأب " .
( 2 ) البيتين من شعر الشماخ الذبياني : ( - 22 ه / - 642 م ) وهو الشماخ بن ضرار بن حرملة بن سنان المازني الذبياني الغطفاني . شاعر مخضرم ، أدرك الجاهلية والإسلام ، وهو من طبقة لبيد والنابغة . كان شديد متون الشعر ، ولبيد أسهل منه منطقا ، وكان أرجز الناس على البديهة . جمع بعض شعره في ديوان . شهد القادسية ، وتوفي في غزوة موقان . وأخباره كثيرة . قال البغدادي وآخرون : اسمه معقل بن ضرار ، والشماخ لقبه .