تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
والثاني : أنّ ( كم ) اسم لعدد ؛ ولذلك يخبر عنها وتدخل عليها حروف الجرّ ، ولو جعل مكانها عهدد كثير أغنى عنها كقولك مائة رجل أو ألف رجل وربّ للتقليل والتقليل كالنفي ؛ ولذلك استعملوا ( أقلّ ) بمعنى النفي كقولهم : أقلّ رجل يقول ذاك إلا زيد ، أي : ما رجل . فصل : وتضمر ( ربّ ) بعد الواو والجرّ بها ، وقال المبرّد والكوفيّون : الجرّ بالواو . وحجّة الأوّلين : أنّ الواو في الأصل للعطف ، والعطف يكون للأسماء والأفعال والحروف فهي غير مختصة وما لا يختصّ لا يعمل إلا أن ينوب عن مختّص لا يظهر معه البتة ك ( واو القسم ) فإنّها تدخل على ( الباء ) وهما للقسم ، ومن هنا لم تعمل حروف العطف ؛ لأن العامل يظهر معها فكذلك : ( واو ربّ ) هي للعطف وتدخل على ( ربّ ) كما تدخل عليها : ( الفاء ) و ( بل ) ، وقد أضمرت بعد : ( الفاء ) و ( بل ) ولم يقل أحدّ إنّهما تجرّان فكذلك الواو فمن ( الفاء ) قول الشاعر : [ الوافر ]
فإمّا تعرضنّ أميم عنّي * وتنزعك الوشاة أولو النّياط فحور قد لهوت بهنّ عين * نواعم في البرود ، وفي الرّياط
ومن بل قول الراجز : [ الرجز ]
بل بلد ملء الفجاج قتمه * لا يشترى كتانه وجهرمه
فإن قيل : الواو قد تأتي في أوّل الكلام ، وليس هناك معطوف عليه ؟ قيل : إن لم يكن المعطوف عليه في اللفظ فهو مقدّر وهذه وهذه طريقة للعرب في أشعارهم وفيما ذكرناه جواب عمّا يتعلقون به . فصل : وإنّما وجب ل ( ربّ ) صدر الكلام ؛ لأنها تشبه حروف النفي إذ كانت للتقليل والقليل في حكم المنفيّ ، وإنّما اختصّت بالنكرة ؛ لأن القليل يتصوّر فيها دون المعرفة ، وإنّما لم تدخل على مضمر ؛ لأن الضمائر معارف ، وأمّا قولهم : ( ربّه رجلا ) فشاذّ مع أنّ هذا الضمير نكره ؛ لأنه لم يتقدم قبله ظاهر يرجع إليه بل وجب تفسيره بالنكرة بعده ولم يستعمل إلا مذكرا مفردا . فصل : وتكفّ ( ربّ ) ب ( ما ) فتدخل على الفعل الماضي خاصّة ؛ لأنه تحقّق فأمّا قوله تعالى :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الحجر : 2 ] ففيه وجهان :
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 249 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان