والسبب يلازمه حكمه غالبا ، والملازمة تقرب من الإلصاق وتكون للبدل كقولك : بعته بكذا فهي للمقابلة كما أنّ السببية للمقابلة وتكون زائدة وسنذكر أقسامها في الحروف .
فصل : و ( الكاف ) للتشبيه تكون في موضع حرفا لا غير يجوز أن تقع صلة كقولك : الذي كزيد عمرو ، ولو كانت هنا اسما لما تمّت الصلة بها وتكون في موضع اسما لا غير مثل أن تكون فاعلة كقول الشاعر « 1 » : [ البسيط ]
أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط * كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل
والفاعل لا يكون إلا اسما مفردا ، وإذا دخل عليها حرف الجرّ كانت اسما كقوله :
[ الرجز ]
يضحكن عن كالبرد المنهمّ
وتكون في موضع محتملة لهما كقولك : زيد كعمرو ، ومررت برجل كالأسد ، وجاء زيد كالأسد ، وتكون زائدة ويذكر في موضعه .
فصل : فإن قيل : لم فتحت ( الكاف ) وكسرت ( اللام والباء ) ؟
قيل : الأصل في الحروف الأحاديّة الفتح ؛ لأنها يبتدأ بها والابتداء بالساكن الذي هو الأصل الأوّل محال فحرّكت والضرورة تندفع بأخفّ الحركات إلا أنّ ( الباء واللام ) كسر تا لما ذكرنا قبل ، فأمّا : ( الكاف ) فتكون حرفا وتكون اسما فبعدت من اللام والباء فردّت إلى ألاصل ، وقيل : إنّ الكاف من أعلى الحلق ففيها نوع من استعلاء فكسرها مستثقل ، وقيل : هي قريبة من مخرج الياء فيثقل كسرها كما يثقل كسر الياء .
هامش
( 1 ) البيت للأعشى : ( - 7 ه / - 628 م ) وهو ميمون بن قيس بن جندل من بني قيس بن ثعلبة الوائلي ، أبو بصير ، المعروف بأعشى قيس ، ويقال له أعشى بكر بن وائل والأعشى الكبير . من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية وأحد أصحاب المعلقات .
كان كثير الوفود على الملوك من العرب ، والفرس ، غزير الشعر ، يسلك فيه كلّ مسلك ، وليس أحد ممن عرف قبله أكثر شعرا منه .
وكان يغنّي بشعره فسمّي ( صناجة العرب ) .
قال البغدادي : كان يفد على الملوك ولا سيما ملوك فارس فكثرت الألفاظ الفارسية في شعره .
عاش عمرا طويلا وأدرك الإسلام ولم يسلم ، ولقب بالأعشى لضعف بصره ، وعمي في أواخر عمره .
مولده ووفاته في قرية ( منفوحة ) باليمامة قرب مدينة الرياض وفيها داره وبها قبره .