تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
والثالث : أنّها نقيضّة : ( كم ) وكم اسم فما يقابله اسم يدلّ عليه أنّها جاءت للتكثير ك ( كم ) . والجواب : أمّا الإخبار عن ( ربّ ) فغير مستقيم ؛ لأن ( ربّ ) ليس لها معنى في نفسها حتّى يصحّ نسبة الخبر إليها ؛ ولذلك تكون الصفة تابعة للمجرور ب ( ربّ ) في التذكير والتأنيث والإفراد والجمع و ( ربّ ) متّحدة المعنى فعلم أنّ الخبر ليس عن : ( ربّ ) « 1 » فأمّا قوله : ربّ قتل عار فشاذّ ، والوجه فيه : أنّه خبر مبتدأ محذوف ، أي : ( هو عار ) والجملة صفة لقتل ، وأمّا الفعل الذي تتعلّق به ( ربّ ) فيجوز إضهاره غير أنّهم اكتفوا بالصفة عنه في كثير من المواضع لظهور معناه ، وأمّا حملها على ( كم ) فلا يصحّ لوجهين : أحدهما : أن الاسميّة لا تثبت في معنى بالإلحاق في المعنى ألا ترى أنّ معنى ( من ) التبغيض ولا يقال هي اسم ؛ لأنها التبعيض ، وكذلك معنى ( ما ) النفي وهي حرف وهو اسم فعلم أنّ الاسمّية تعرف من أمر آخر .
هامش
( 1 ) ربّ تكون للتّقليل وللتّكثير ، والقرينة هي التي تعيّن المراد . فمن التقليل قول الشاعر :ألا ربّ مولود ، وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوانيريد بالأول عيسى ، وبالثاني آدم ، عليهما السلام . ومن التكثير حديث " يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة " ، وقول بعض العرب عند انقضاء رمضان " يا ربّ صائمه لن يصومه ويا ربّ قائمه لن يقومه " . واعلم أنه يقال " ربّ وربّة وربّما وربّتما " . والتاء زائدة لتأنيث الكلمة ، و " ما " زائدة للتوكيد . وهي كافة لها عن العمل . وقد تخفّف الباء . ومنه قوله تعالىرُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ .ولا تجرّ " ربّ " إلا النكرات ، فلا تباشر المعارف . وأمّا قوله " يا ربّ صائمه ، ويا ربّ قائمه " المتقدّم ، فإضافة صائم وقائم إلى الضمير لم تفدهما التعريف ، لأنّ إضافة الوصف إلى معموله غير محضة ، فهي لا تفيد تعريف المضاف ولا تخصيصه ، لأنها على نيّة الانفصال ، ألا ترى أنك تقول " يا ربّ صائم فيه ، ويا ربّ قائم فيه " . والأكثر أن تكون هذه النكرة موصوفة بمفرد أو جملة . فالأول نحو " ربّ رجل كريم لقيته " . والثاني نحو " ربّ رجل يفعل الخير أكرمته " . وقد تكون غير موصوفة ، نحو " ربّ كريم جبان " . وقد تجرّ ضميرا منكّرا مميّزا بنكرة . ولا يكون هذا الضمير إلا مفردا مذكّرا . أما مميّزه فيكون على حسب مراد المتكلم مفردا أو مثنّى أو جمعا أو مذكرا أو مؤنثا ، تقول " ربّه رجلا . ربّه رجلين . ربّه رجالا . ربّه امرأة . ربّه امرأتين . ربّه نساء " . قال الشاعرربّه فتية دعوت إلى ما * يورث الحمد دائبا ، فأجابوا .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 248 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان