تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
على تقدير كونها مفردة فنفي دعوى التركيب تحكّم لا يعلم إلا بالخبر الصادق ثمّ دعوى التركيب تفسد من جهة أخرى ، وتلك الجهة هي ما يلزم من كثرة التغيير والحذف والشذوذ فالتغيير ضمّ الميم والحذف إسقاط النون والواو من ( ذو ) والألف من إذ ، وإسقاط أحد جزئي الصلة أو حذف الفعل الرافع على جهة اللزوم ، وذلك كلّه يخالف الأصول . فصل : وتدخل ( منذ ) على الزمن الحاضر فتجرّه كقولك : أنت عندنا منذ اليوم وتقدّر ب ( في ) وتكون حرف جرّ فتتعلّق بالفعل الذي قبلها المظهر أو المقدّر ويكون الكلام جملة واحدة . فأمّا دخولها على الماضي لابتداء الغاية أو تقدير المدّة فقليل في الاستعمال ولكن هو جائز في القياس . وأمّا : ( مذ ) فتدخل على الماضي لابتداء مدّة الزمان أو بيان جملة المدّة فيرتفع ما بعدها وتدخل على الحاضر فتجرّه ؛ لأنها اسم فكان حكمها أوسع من حكم الحرف وجرّها الجميع جائز مثل : ( منذ ) ؛ لأنها تكون حرفا أيضا . فصل : وإذا كانت للابتداء كان معرفة كقولك : ما رأيته مذ يوم الجمعة ؛ لأنه جواب متى ، وإذا كانت لتقدير المدّة كان ما بعدها عددا نكرة كقولك : ما رأيته منذ يومان . فإن قيل : فما الفرق بينهما في المعنى ؟ قيل له : التي للابتداء لا يمتنع معها أن تقع الرؤية في بعض اليوم المذكور ؛ لأن اللزوم أن تكون الرؤية قد انقطعت فيه واستمرّ الانقطاع إلى حين الإخبار به ، والتي تقدّر بعدها المدّة لا يجوز أن تكون الرؤية وجدت في بعضها ؛ لأن العدد جواب ( كم ) فكأنّك قلت : ( كم زمن انقطاع الرؤية ) فقال : يومان . فإن قيل : ما الفرق بين رفع ما بعده وجرّه ؟ قيل : من وجهين : أحدهما : أنّك إذا رفعت كان الكلام جملتين عند الأكثرين ، وإذا جررت كانت واحدة كما في حروف الجرّ . والثاني : أنّك إذا رفعت جاز أن تقع الرؤية في بعض ذلك الزمان ، وإذا جررت لم يجز . فصل : واختلفوا في طريق الرفع ، فقال الكوفّيون فيه قولين :