تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

باب الندبة

هي : ( فعلة ) من ( ندبته ) أي : حثثته فكأنّ النادب يحثّه حزنه على الندبة أو يحثّ السامع على الحزن على المندوب وحروفها : ( وا ) و ( يا ) . وقيل : ( آ ) أيضا وأكثر من يتكلّم بها النساء لضعف قلوبهنّ « 1 » . فصل : وتزاد في آخر المندوب إذا وقف عليه ( الألف ) ليزداد مدّ الصوت ليشيع حال المندوب ويدل عليتفجّع النادب ، وتزاد عليها ( هاء ) لتبيين الألف فإن حذفت الهاء لم تأت بالألف لئلّا يظن أنّها بدل من ياء المتكلّم . فصل : ولا يندب إلا العلم أو المضاف إذا كان المندوب مشهورا به ليكون عذرا للنادب كقولك : وا زيداه وا عبد الملكاه وا من حفر بئر زمزماه وا انقطاع ظهرياه . فصل : وإذا خفت من إثبات الألف لّبسا قلبتها من جنس الحركة التي قبلها كقولك : في غلامه : ( وا غلامهه ) ولا تقول : ( اغلامهاه ) لئلّا يلتبس بغلامها للمؤنّث وتقول إذا ندبت غلامك : ( وا غلامكيه ) ولا تقول : ( وا غلامكاه ) لئلّا يلتبس بالمذكر وعلى هذا فقس . مسألة : لا يجوز أن تلحق علامة الندبة الصفة نحو : ( وا زيد الظريفاه ) وأجازه الكوفيّون ويونس .
هامش
( 1 ) النّدبة هي نداء المتفجّع عليه أو المتوجّع منه ، نحو " وا سيّداه ! . وا كبداه ! " . ولا تستعمل لنداء المندوب من الأدوات إلا " وا " . وقد تستعمل " يا " ، إذا لم يحصل التباس بالنداء الحقيقي . ولا يجوز في النّدبة حذف المنادى ولا حذف أداته . وللمنادى المندوب ثلاثة أوجه 1 - أن يختم بألف زائدة لتأكيد التّفجّع أو التوجّع ، نحو " واكبدا ! " . 2 - أن يختم بالألف الزائدة وهاء السّكت ، نحو " وا حسيناه " . ( وأكثر ما تزاد الهاء في الوقف فان وصلت حذفتها ، إلا في الضرورة ، كقول المتنبي " وا حرّ قلباه ممن قلبه شبم " . ولك حينئذ ان تضمها ، تشبيها لها بهاء الضمير . وان تكسرها على أصل التقاء الساكنين . وأجاز الفرّاء إثباتها في الوصل مضمومة أو مكسورة من غير ما ضرورة ) . 3 - أن يبقى على حاله ، نحو " وا حسين ! " . ولا يكون المنادى المندوب إلا معرفة غير مبهمة . فلا يندب الاسم النكرة ، فلا يقال " وا رجل ! " ، ولا المعرفة المبهمة - كالأسماء الموصولة وأسماء الإشارة - فلا يقال " وامن ذهب شهيد الوفاء ! " ، إلا إذا كان المبهم اسم موصول مشتهرا بالصّلة ، فيجوز ، نحو " وامن حفر بئر زمزم " .