تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فصل : إذا ناديت المضاف إلى نفسك وكان الأوّل صحيحا فلك فيه أوجه : أحدها : حذف الياء نحو : يا غلام ؛ لأن الكسرة تدلّ عليها في الإثبات . والثاني : إثباتها ساكنة على الأصل . والثالث : فتحها ؛ لأن حقّ ياء الضمير الفتح كالكاف . والرابع : إبدال الفتحة كسرة والياء ألفا ليمتدّ الصوت زيادة مدّ . والخامس : حذفها وضمّ الميم وتريد في هذا الوجه ما أردت في الإضافة « 1 » .
هامش
( 1 ) المنادى المضاف إلى ياء المتكلم على ثلاثة أنواع اسم صحيح الآخر ، واسم معتلّ الآخر ، وصفة . والمراد هنا اسم الفاعل واسم المفعول ومبالغة اسم الفاعل . فإن كان المضاف إلى الياء اسما صحيح الآخر ، غير أب ولا أم ، فالأكثر حذف ياء المتكلم والاكتفاء بالكسرة التي قبلها ، كقوله تعالىيا عِبادِ فَاتَّقُونِ .ويجوز إثباتها ساكنة أو مفتوحة ، كقوله عزّ وجلّ "يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ" وقوله "يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ". ويجوز قلب الكسرة فتحة والياء ألفا ، كقوله تعالىيا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ .وإن كان المضاف إلى ( الياء ) معتلّ الآخر ، وجب إثبات الياء مفتوحة لا غير ، نحو " يا فتاي . يا حاميّ " . وإن كان المضاف إليها صفة صحيحة الآخر ، وجب إثباتها ساكنة أو مفتوحة ، نحو " يا مكرمي . يا مكرمي " . وإن كان المضاف إليها أبا أو أمّا ، جاز فيه ما جاز في المنادى الصحيح الآخر ، فتقول " يا أب ويا أمّ . يا أبي ويا أمي . يا أبي ويا أمي . يا أبا ويا أمّا " ويجوز فيه أيضا حذف ياء المتكلم والتّعويض عنها بتاء التأنيث مكسورة أو مفتوحة ، نحو " يا أبت ويا أمّت . يا أبت يا أمّت " . ويجوز إبدال هذه التاء هاء في الوقف ، نحو " يا أبه ويا أمّه " . وإن كان المنادى مضافا إلى مضاف إلى ياء المتكلم ، فالياء ثابتة لا غير ، نحو " يا ابن أخي . يا ابن خالي " إلّا إذا كان " ابن أمّ " أو " ابن عمّ " فيجوز إثباتها ، والأكثر حذفها والاجتزاء عنها بفتحة أو كسرة . وقد قريء قوله تعالىقالَ ابْنَ أُمَّ ، إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي ،وقولهقالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي ،بالفتح والكسر . فالكسر على نيّة الياء المحذوفة ، والفتح على نيّة الألف المحذوفة التي أسلها ياء المتكلم . ومثل ذلك يقال في " يا ابن عمّ " قال الراجز :كن لي لا عليّ ، يا ابن عمّا * نعش عزيزين ، ونكفى الهمّاويجري هذا أيضا مع " ابنة أمّ " و " ابنة عم " . واعلم أنهم لا يكادون يثبتون ياء المتكلم ، ولا الألف المنقلبة عنها ، إلا في الضرورة ، فإثبات الياء كقوله يا ابن أمّي ، ويا شقيّق نفسي أنت خلّقتني لدهر شديد وإثبات الألف المنقلبة عنها ، كقول الآخر :يا ابنة عمّا ، لا تلومي واهجعي * لا يخرق اللّوم حجاب مسمعي
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 230 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان