والثاني : أنّه يصحّ أن يقع بعد هذا الاسم : ( أمّنا بخير ) وما أشبهه كقولك : اللهم أغفر لي وأن يقع بعده ضدّ هذا المعنى كقولك : اللهم العن فلانا ، وما أشبهه .
فصل : العلم إذا نودي بقي على تعريفه ومنهم من قال ينكّر ثّم يتعرّف بالقصد والإشارة وحجّة الأوّل من وجهين :
أحدهما : أنّك تنادي من لا يشاركه غيره في اسمه كقولك : ( يا اللّه ) و ( يا فرزدق ) ، ولو تنكّر لصار له نظائر فيتعيّن بالقصد .
والثاني : أنّ ( يا ) تدخل على النكرة غير المقصودة نحو : ( يا رجلا ) ، ولو كانت ( يا ) تحدث التعريف لحدث بها هنا ، وكذلك المضاف نحو يا عبد اللّه وتعريفه بالإضافة لا بالقصد .
واحتجّ الآخرون بأنّ ( يا ) تحدث التعريف في النكرة المقصودة فكذلك في العلم تحدثه بالخطاب ولن يصحّ ذلك إلا بنزع التعريف الأوّل ؛ ولذلك لم تدخل على الألف واللام .
فصل : إذا كان المنادى علما أو كنية ووصف ب ( ابن ) مضاف إلى علم أو نكرة جاز فيه الضمّ على الأصل والفتح اتباعا لفتحة نون ابن ولا يكون ذلك في غير هذا الموضع ؛ لأن العلم والكنية يكثر استعمالهما مع الوصف ب ( ابن ) للحاجة إلى التعريف بالنسب فيصير الموصوف والصفة كشيء واحد فيفتحان كالمركّب .
فصل : وتدخل ( لام الاستغاثة ) على المنادى إعلاما بالاستغاثة إذ ليس كلّ منادى مستغاثا به وتتعلّق بحرف النداء وتفتح كما تفتح مع ضمير المخاطب .
فأمّا : ( لام المستغاث له ) فتكسر ؛ لأنه غير واقع موقع الضمير .
وأمّا المعطوف على المستغاث به فتكسر لامه ؛ لأن واو العطف تغني عن الفرق بفتح اللام فتكسر كما تكسر مع كلّ ظاهر .
فصل : ويحذف حرف النداء من كلّ منادى إلا النكرة والمبهم أمّا النكرة فإنّها لا تتعرّف هنا إلا ب ( يا ) الدالّة على القصد والإشارة ؛ فإذا لم تكن بقي على تنكيره ؛ ولذلك إذا أرادوا تعريفه باللام جاؤوا ب ( يا أيّها ) ، فلو حذفوا للحق الإجحاف .
وأمّا المبهم فلشدّة إبهامه يحتاج إلى مخصص ، فلو حذف المخصّص لبقي على إبهامه ؛ ولذلك جاز أن يكون المبهم وصفا ل ( أيّ ) في النداء كما كان اسم الجنس .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 229
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٢٩