أحدهما : أنّه معروف بنفسه لا بالإضافة ، وذلك بني كما بني ضمير الخطاب .
والثاني : أنّه لو حذف من المعرب لسقط منه الإعراب وحرفه ، وذلك إجحاف والمبنيّ لا يسقط منه إلا حرف لا إعراب فيه .
مسألة : لا يجوز ترخيم المضاف إليه ، وقال الكوفّيون : يجوز . وحجّة الأوّلين : أنّ المضاف معرب غير منادى فلم يرخمّ في الاختيار كما لو لم يكن قبله منادى .
واحتجّ الآخرون بما جاء في الشعر من ذلك نحو : [ الطويل ]
. . . « 1 » يا آل عكرم
[ وقول الآخر : من الطويل ]
أبا عرو « 2 » . . .
يريد : يا عكرمة ، ويا عروة ، ولأنّ المضاف إليه تتمّة للمنادى فصار كأنّه آخره .
والجواب : أمّا الشعر فلا حجّة فيه ؛ لأنه ممّار رخّم في غير النداء للضرورة ، وأمّا المضاف إليه فهو معرب غير منادى كما سبق .
فصل : ولا يجوز ترخيم الثلاثي غير المؤنثّ ، وقال الكوفّيون : يجوز إذا كان الأوسط متحرّكا نحو : ( عمر ) .
هامش
( 1 ) البيت كاملا :خذوا حظّكم يا آل عكرم واذكروا * أواصرنا والرحم بالغيب تذكروالبيت من شعر زهير بن أبي سلمى : ( 13 ق . ه / 609 م ) وهو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني ، من مضر . حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافة .
قال ابن الأعرابي : كان لزهير من الشعر ما لم يكن لغيره : كان أبوه شاعرا ، وخاله شاعرا ، وأخته سلمى شاعرة ، وابناه كعب وبجير شاعرين ، وأخته الخنساء شاعرة .
ولد في بلاد مزينة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر ( من ديار نجد ) ، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام .
قيل : كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة فكانت قصائده تسمّى ( الحوليات ) ، أشهر شعره معلقته التي مطلعها :
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم
ويقال : إن أبياته في آخرها تشبه كلام الأنبياء .
( 2 ) البيت كاملا :أبا عرو لا تبعد ، فكل ابن حرة * سيدعوه داعي موته فيجيب