باب الترخيم « 1 »
وهو في اللغة لين الصوت وانقطاعه قال ذو الرّمة : [ الطويل ]
لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لا هرآء ولا نزر
وبهذا المعنى سمّي الترخيم والنداء لأنّك تحذف من آخر الاسم فينقص الصوت ويضعف .
فصل : والترخيم حذف آخر الاسم المنادى المبنيّ الزائد على ثلاثة أحرف غير المؤنّث ، أمّا اختصاصه بالآخر فلأنّ ما بقي من الاسم يدلّ على ما يحذف من آخره إذا كان مشهورا ولا يدلّ آخره على أوّله ، وأمّا اختصاصه بالمنادى فلأنّ النداء قد كثر فيه التغيير ؛ لأنه موضع تخفيف وتنبيه بالأسماء المشهورة .
وأمّا اختصاصه بالمبنيّ فلأمرين :
هامش
( 1 ) التّرخيم هو حذف آخر المنادى تخفيفا ، نحو " يا فاطم " . والأصل " يا فاطمة " . والمنادى الذي يحذف آخره يسمّى " مرخمّا " . ولا يرخّم من الأسماء إلا اثنان :
1 - ما كان مختوما بتاء التأنيث ، سواء أكان علما أو غير علم ، نحو " يا عائش . يا ثق . يا عالم " ، في " عائشة وثقة وعالمة " .
2 - العلم لمذكّر أو مؤنث على شرط أن يكون غير مركّب ، وأن يكون زائدا على ثلاثة أحرف ، نحو " يا جعف . يا سعا " ، في " جعفر وسعاد " .
( فلا ترخم النكرة ، ولا ما كان على ثلاثة أحرف ولم يكن مختوما بالتاء ، ولا المركب . فلا يقال " يا انسا " ، في " انسان " ، لأنه غير علم ، ولا " يا حس " ، في " يا حسن " ، لأنه على ثلاثة أحرف ، ولا مثل " يا عبد الرحمن " .
لأنه مركب . وأما ترخيم " صاحب " في قولهم " يا صاح " ، مع كونه غير علم ، فهو شاذّ لا يقاس عليه ) .
ويحذف للتّرخيم إمّا حرف واحد ، وهو الأكثر ، كما تقدّم ، وإمّا حرفان ، وهو قليل . فتقول " يا عثم . يا منص " ، في " عثمان ومنصور " .
ولك في المنادى المرخّم لغتان .
1 - أن تبقي آخره بعد الحذف على ما كان عليه قبل الحذف - من ضمّة أو فتحة أو كسرة - نحو " يا منص .
يا جعف . يا جار " . وهذه اللغة هي الأولى والأشهر .
2 - أن تحرّكه بحركة الحرف المحذوف ، نحو " يا جعف . يا جار " .
( وتسمى اللغة الأولى " لغة من ينتظر " ، أي من ينتظر الحرف المحذوف ويعتبره كأنه موجود . ويقال في المنادى حينئذ أنه مبني على ضم الحرف المحذوف للترخيم . وتسمى اللغة الأخرى " لغة من لا ينتظر " ، أي من لا ينتظر الحرف المحذوف ، بل يعتبر ما في آخر الكلمة هو الآخر فيبنيه على الضم ) .