تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فصل : وإذا قلت : ( زيد أفره عبد ) فجررت كان زيد عبدا ؛ لأن أفعل لا تضاف إلا إلى ما هي بعضه ، والأصل : ( زيد أفره العبيد ) فاختصر وأن نصبت فقلت : ( أفره عبدا لم يكن زيد عبدا بل كان العبيد له ) والوصف في المعنى لعبيده ، أي : عبيده أفره العبيد ، كما تقول : هو أكثر مالا وأقل شرّا . فصل : ومن التمييز : ( طبت به نفسا ) ، ف ( نفسا ) منصوب بالفعل ، وأصله : طابت نفسي به ، ثمّ أردت المبالغة فنسبت الطيب إليك فجعلت ما كان مضافا إليه فاعلا « 1 » . فحدث من أجل ذلك إبهام فأمكن أن يكون طبت به نسبا وعرضا وثوبا وذكرا ؛ فإذا قلت : ( نفسا ) بيّنت الطيب إلى أيّ شيء هو منسوب في الحقيقة ، وانتصاب ( نفس ) على تشبيه اللازم بالمتعدي ؛ لأن ( طبت ) لا تتعدّى . فصل : ولا يجوز تقديم المنصوب هنا على الفعل ، وقال المازنيّ والمبرّد والكوفّيون : هو جائز ، كقولك : نفسا طبت به . وحجّة الأوّلين : أنّ المنصوب هنا فاعل في المعنى ، وإنما حول عن ذلك ونسب الفعل إلى المضاف إليه مبالغة ، ثّم ميّز بذكر ما هو فاعل في الأصل ، فلو قدم لصار كتقديم الفاعل على
هامش
( 1 ) من تمييز النسبة الاسم الواقع بعد ما يفيد التّعجّب ، نحو " ما أشجعه رجلا . أكرم به تلميذا . يا له رجلا . للّه درّه بطلا . ويحه رجلا . حسبك بخالد شجاعا . كفى بالشّيب واعظا . عظم عليّ مقاما ، وارتفع ربتة " . وهو على قسمين محوّل وغير محوّل . فالمحوّل ما كان أصله فاعلا ؛ كقوله تعالىوَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ،ونحو " ما أحسن خالدا أدبا ! " ، أو مفعولا ، كقوله سبحانهوَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً ،ونحو " زرعت الحديقة شجرا " ، أو مبتدأ ، كقوله عزّ وجلّ "أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً" ، ونحو " خليل أوفر علما وأكبر عقلا " . وحكمه أنه منصوب دائما . ولا يجوز جرّه بمن أو بالإضافة ، كما رأيت . وغير المحول ما كان غير محوّل عن شيء ، نحو " أكرم بسليم رجلا . سموت أديبا . عظمت شجاعا ، للّه درّه فارسا ، ملأت خزائني كتبا . ما أكرمك رجلا " . وحكمه أنه يجوز نصبه ، كما رأيت ، ويجوز جره بمن ، نحو " للّه درّه من فارس . أكرم به من رجل . سموت من أديب " .