الفعل ، وذلك باطل كذلك ههنا ويدلّ عليه أنّه مميز فلم يتقدم على العامل فيه كالمميز في :
( نعم ) وفي : ( الأعداد ) واحتجّ الآخرون بقول الشاعر « 1 » : [ الطويل ]
أتهجر ليلى للفراق حبيبها * وما كان نفسا بالفراق تطيب
وقالوا : لأن العامل في هذا المنصوب فعل متصرف فجاز تقديمه عليه كالحال .
والجواب عن البيت من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّ الرواية : ( وما كان نفسي ) فهو اسم كان .
والثاني : أنّ نصبه على أنّه خبر كان أي ما كان حبيبها نفسا ، أي : إنسانا يطيب بالفراق .
والثالث : أنّه من ضرورة الشعر فلا يحتج به على الإعراب في الاختيار ، وأمّا القياس على الحال ففاسد ؛ لأن الحال فضلة مخصة والمميز هنا في حكم اللازم وهو الفاعل فافترقا ، فأمّا تقديم المميّز على الفاعل نحو : ( ما طاب نفسا زيد ) فجائز لتقدم الفعل عليه .
هامش
( 1 ) البيت من شعر المخبّل السعدي : ( 12 ه / 633 م ) وهو ربيع بن مالك بن ربيعة بن عوف السعدي ، أبو يزيد ، من بني أنف الناقة من تميم . شاعر فحل ، من مخضرمي الجاهلية والإسلام هاجر إلى البصرة وعمّر طويلا ومات في خلافة عمر أو عثمان رضي اللّه عنهما .
قال الجمحي في كتابه طبقات فحول الشعراء : له شعر كثير جيّد هجا به الزبرقان وغيره ، وكان يمدح بني قريع ويذكر أيام بني سعد قبيلته . وقال الفيروزآبادي : المخبّل ثلاثة : ثمالي ، وقريعي ، وسعدي .