تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فصل : وأمّا ( أحد عشر ) إلى : ( تسعة عشر ) فإنّه يشبه ( عشرين ) في أنّه عدد مبهم وأنّ إضافته ممتنعة ؛ لأن الاسم الثاني صار ك ( النون ) في ( عشرون ) إذ كان تماما له ، ولأنّ المركب أصله التنوين كقولك : خمسة وعشرة ، وبعد التركيب لم يبطل « 1 » معنى التنوين مع وجود التنوين أو النون يلزم نصب المميز فكذلك مع ما يقوم مقامه . فصل : وكذلك كلّ منّون يفتقر إلى ممّيز كقولك : ( هذا راقود خلا ) ؛ لأن التنوين يمنع الإضافة فإن أضفت فقلت : ( رطل ذهب ) احتمل أن يكون بمعنى ( اللام ) وبمعنى ( من ) ، وإذا نصبت لم تكن إلا بمعنى ( من ) ؛ لأنها الموضوعة للتبيين ، وكذلك النون في : ( منوان وقفيزان ) . فصل : فأمّا المضاف كقولك : للّه درّه شجاعا ، وعلى التمرة مثلها زبدا ، وما في السماء قدر راحة سحابا ، فكل هذا ينتصب فيه المميّز بما قبله لشبهه بالمنوّن المبهم ؛ لأن مثل التمرة قد يكون زبدا أو غيره ، والمضاف إليه يمنع إضافة مثل إلى الزبد وهو مقدار كما أنّ ( عشرين ) مقدار ، وقيل : التقدير على التمرة زبد مثلها ، فلما أخرته انتصب لأنّك جعلته فضلة كما في قولك : طبت به نفسا . فصل : ومن ذلك : هو أحسن الناس وجها ، فأمّا : هو أحسن منك وجها ، ف ( منك ) جرى مجرى المضاف إليه ؛ لأنه مبين له وتتّمة ومعمول له .
هامش
- تعالىفَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ .وقد يجرّ بالإضافة كقوله تعالىوَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ .وفي الحديث " ليس فيما دون خمس ذود صدقة " ، وقال الشاعر :ثلاثة أنفس ، وثلاث ذود * لقد جار الزّمان على عيالي( 1 ) وأما مع أحد عشر إلى تسعة وتسعين ، فالتمييز مفرد منصوب ، نحو " جاء أحد عشر تلميذا ، وتسع وتسعون تلميذة " . وأما قوله تعالى :وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً ،فأسباطا ليس تمييزا لاثنتي عشرة ، بل بدل منه والتمييز مقدّر ، أي قطعناهم اثنتي عشرة فرقة ، لأنّ التمييز هنا لا يكون إلا مفردا . ولو جاز أن يكون مجموعا - كما هو مذهب بعض العلماء - لما جاز هنا جعل " أسباطا تمييزا ، لأن الأسباط جمع سبط ، وهو مذكّر ، فكان ينبغي أن يقال وقطّعناهم اثنتي عشر أسباطا ، لأنّ الاثنين توافق المعدود ، والعشرة ، وهي مركبة ، كذلك ، كما مرّ بك في بحث المركبات .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 205 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان