تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

باب التمييز

وهو « 1 » تخليص الأجناس بعضها من بعض ، ويسمى البيان والتبيين والتفسير . والممّيز : هو الاسم المحصل لهذا المعنى ، وهو على ضربين : جمع ومفرد ، فالجمع ضربان : مجرور ومنصوب ، فالمجرور : ما يضاف إليه العدد من ثلاثة إلى العشرة ويكون نكرة ومعرفة نحو : ثلاثة أثواب ، وثلاثة الأثواب ، ونبين علّة كونه جمعا في باب العدد إن شاء اللّه تعالى . وأمّا المنصوب المجموع فالواقع بعد اسم الفاعل المجموع كقوله :
بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
[ الكهف : 103 ] ، وأمّا المفرد فعلى ضربين ؛ أحدهما : منصوب وهو الواقع بعد : ( أحد عشر ) إلى : ( تسعة وتسعين ) ، والأصل في ذلك أن يأتي ب ( من ) والجمع المعرّف باللام كقولك : عشرون من الدراهم . ف ( من ) تجمع هنا التبعيض وبيان الجنس والألف واللام مع الجمع للاستغراق ، وكذلك المعنى ؛ لأن قولك : عندي عشرون مبهم في كلّ معدود وهي بعض ذلك المعدود ، ؛ فإذا أردت بيان جنسها قلت : ( من الدراهم ) و ( من الغلمان ) إلا أنهم حذفوا من والألف واللام واقتصروا على واحد منكر من الجنس لحصول الغرض به مع الاختصار . فصل : والعامل في هذا الاسم : ( عشرون ) ونحوها ؛ لأنه أشبه اسم الفاعل المتعدّي ؛ لأنه مجموع بالواو والنون ، ونونه تسقط في الإضافة وهو مفتقر إلى الاسم الذي بعده فصار : ( عشرون درهما ) مثل : ( ضاربون رجلا ) فهو مشبه بالمفعول به « 2 » .
هامش
( 1 ) التّمييز اسم نكرة يذكر تفسيرا للمبهم من ذات أو نسبة . فالأوّل نحو " اشتريت عشرين كتابا " ، والثاني نحو " طاب المجتهد نفسا " . والمفسّر للمبهم يسمّى تمييزا ومميّزا ، وتفسيرا ومفسّرا ، وتبيينا ومبيّنا ، والمفسّر يسمّى مميّزا ومفسّرا ومبيّنا . والتّمييز يكون على معنى " من " ، كما أنّ الحال تكون على معنى " في " . ؛ فإذا قلت " اشتريت عشرين كتابا " ، فالمعنى أنك اشتريت عشرين من الكتب ، وإذا قلت " طاب المجتهد نفسا " ، فالمعنى أنه طاب من جهة نفسه . والتّمييز قسمان تمييز ذات ( ويسمّى تمييز مفرد أيضا ) ، وتمييز نسبة ( ويسمّى أيضا تمييز جملة ) . ( 2 ) تمييز العدد الصّريح مجموع مجرور بالإضافة وجوبا ، من الثلاثة إلى العشرة ، نحو " جاء ثلاثة رجال ، وعشر نسوة " ، ما لم يكن التمييز لفظ مئة ، فيكون مفردا غالبا ، نحو " ثلاث مئة " . وقد يجمع نحو " ثلاث مئين ، أو مئات " . أما الألف فمجموع البتة ، نحو " ثلاثة آلاف " . واعلم أنّ مميّز الثلاثة إلى العشرة ، إنما يجرّ بالإضافة إن كان جمعا كعشرة رجال . فإن كان اسم جمع أو اسم جنس ، جرّ بمن . فالأول كثلاثة من القوم ، وأربعة من الإبل ، والثاني كستّة من الطّير ، وسبع من النّخل . قال
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 204 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان