تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

باب الاستثناء

وهو استفعال من : ( ثنيت عليه ) أي : عطفت والتفت ؛ لأن المخرج لبعض الجملة منها عاطف عليها باقتطاع بعضها عن الحكم المذكور وحده أنّه إخراج بعض من كل ب ( إلا ) أو ما قام مقامها ، وقيل : هو إخراج ما لولا إخراجه لتناوله الحكم المذكور . فصل : وأصل أدوات الاستثناء ( إلا ) لوجهين : أحدهما : أنّها حرف ، والموضوع لإفادة المعاني الحروف كالنفي والاستفهام والنداء . والثاني : أنّها تقع في جميع أبواب الاستثناء للاستثناء فقط وغيرها يقع في أمكنة مخصوصة منها ويستعمل في أبواب أخر . فصل : والمستثنى من موجب ب ( إلا ) منصوب بالفعل المقدم وما في معناه بواسطة ( إلا ) ، وروي عن الزّجاج أنّ نصبه ب ( إلا ) ؛ لأنها في معنى أستثني . وقال الكوفيون : ( إلا ) مركّبة من : ( إنّ ) و ( لا ) ؛ فإذا نصبت كان ب ( إنّ ) ، وإذا رفعت كان ب ( لا ) . وحجة الأوّلين : أنّ الفعل هو الأصل في العمل إلا أنّ الفعل هنا لا يصل إلى المستثنى بنفسه وب ( إلا ) وصل إليه فصار كواو ( مع ) وكحروف الجر ، ويدلّ عليه أنّ ( غيرا ) في الاستثناء منصوبة بالفعل من غير واسطة لّما كانت مبهمة كالظرف واتّصل الفعل بها بنفسه ، وليس ثمّ ما يصح عمله فيها إلا الفعل ، وأمّا الزّجاج فيبطل مذهبه من أوجه : أحدها : ما ذكرناه من ( غير ) ولا يصح معها تقدير : ( أسنتني ) ؛ لأنه يصير ( زيد ) داخلا في حكم الأول وغيره مخرجا منه ، وهذا معنى فاسد . والثاني : أن إعمال الحروف بمعانيها غير مطرد ألا ترى أن ( ما ) النافية وهمزة الاستفهام وغيرهما لا تعمل بمعانيها ، وكذلك إلا . والثالث : أنه ليس تقدير : ( إلا ) ب ( أستثني ) أولى من تقديرها ب ( تخلّف ) أو ( امتنع ) ونحوهما مما يرفع . والرابع : أن المستثنى يرفع في مواضع مع وجود ( إلا ) في الجميع ، فلو قدرت ب ( استثني ) لما جاز إلا النصب .