تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فصل : ولا يجوز تقديم حال المجرور عليه ؛ لأن العامل في الحال هو العامل في صاحب الحال ، والعامل في صاحبها هو الحرف المعلّق بالفعل فصار كالشئ الواحد فتقديمها على الجارّ يفصل بين الفعل والحرف ؛ ولأنّ حرف الجرّ لا تصرّف له وهو العامل في صاحب الحال ، وليس له معنى يعمل به فامتنع قولك : ( مررت قائما بزيد ) و ( قائما مررت بزيد ) والقيام لزيد « 1 » . وقال بعض النحويّين يجوز تقديمها عليه واحتجّ بقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
[ سبأ : 28 ] وبقول الشاعر : [ الطويل ]
فإن تك أذواد أصبن ونسوة * فلن يذهبوا فرعا بقتل حبال
أي : بقتل حبال . ( فزعا ) أي هدرا . والجواب : أمّا ( كافّة ) فحال من الكاف لا من الناس والهاء فيها للمبالغة ، والتقدير : ما أرسلناك إلّا كافّة للناس كفرهم ، وأمّا ( فرغا ) فحال من الفاعل ، أي : فلن يذهبوا ذوي فرغ . فصل : العامل الواحد يعمل في أكثر من حال كقولك : جاء زيد راكبا ضاحكا ؛ لأن الحال كالظرف والعامل قد يعمل في ظرفين من المكان والزمان والمعنى لا يتناقض ، وقال البصرييّن : لا يعمل إلا في واحدة ؛ لأنها مشبّهه بالمفعول والفعل لا يعمل في مفعولين فصاعدا على هذا الحدّ ، فإن وقع ذلك جعلت الحال الثانية بدلا من الأولى أو حالا من المضمر فيها .
هامش
( 1 ) تتقدم الحال على عاملها وجوبا في ثلاث صور : 1 - أن يكون لها صدر الكلام ، نحو " كيف رجع سليم ؟ " ، فإن أسماء الاستفهام لها صدر جملتها . 2 - أن يكون العامل فيها اسم تفضيل ، عاملا في حالين ، فضّل صاحب إحداهما على صاحب الأخرى ، نحو " خالد فقيرا ، أكرم من خليل غنيّا " ، أو كان صاحبها واحدا في المعنى ، مفضّلا على نفسه في حالة دون أخرى ، نحو " سعيد ، ساكتا ، خير منه متكلما " . فيجب والحالة هذه ، تقديم الحال التي للمفضّل ، بحيث يتوسط اسم التفضيل بينهما ، كما رأيت . 3 - أن يكون العامل فيها معنى التّشبيه ، دون أحرفه ، عاملا في حالين يراد بهما تشبيه صاحب الأولى بصاحب الأخرى ، نحو " أنا ، فقيرا ، كخليل غنيّا ، ومنه قول الشاعر :تعيّرنا أنّنا عالة ونحن * صعاليك ، أنتم ملوكاأو تشبيه صاحبهما الواحد في حالة ، بنفسه في حالة أخرى ، نحو " خالد ، سعيدا ، مثله بائسا " . فيجب ، إذ ذاك ، تقديم الحال التي للمشبّه على الحال التي للمشبّه به ، كما رأيت . إلا إن كانت أداة التّشبيه " كأنّ " ، فلا يجوز تقديم الحال عليها مطلقا ، نحو " كأنّ خالدا ، مهر ولا ، سعيد بطيئا " .