فكلاهما منقول من أصل « 1 » واحد .
وأما البيت الآخر ، فقول المعرّي « 2 » [ من الخفيف ] « 3 » :
وفقيه ألفاظه شدن للنع * مان ما لم يشده شعر زياد « 4 »
وهذا بيت من مرثيه له في فقيه حنفيّ ، ( النعمان ) اسم ( أبي حنيفة ) ، و ( زياد ) هو النابغة وكان يمدح النعمان « 5 » بن المنذر .
والمراد بهذا البيت « 6 » : أن ألفاظ هذا الفقيه شادت لأبي حنيفة من حسن الذكر ما لم يشده شعر زياد للنعمان بن المنذر .
والنظر الذي فيه من حيث أنّ من شرط الضمير في ( الاستخدام ) أن يكون عائدا إلى اللفظة المشتركة ؛ ليستخدم من معناها الآخر كما قال « 7 » البحتريّ : " شبوه " والضمير عائد إلى ( الغضا ) . وهذا جعل الضمير في :
( يشده ) عائدا إلى لفظة ( ما ) ، وهي نكرة موصوفة ، فبقى « 8 » طيب الذكر الذي يشيده شعر زياد لا يعلم لمن هو ، لأن الضمير لا يعود إلى ( النعمان ) ؛ ليعلم أن هناك نعمانا ثانيا ، وكان صوابه أن يقول : " ما لم يشده له فيرجع
هامش
( 1 ) في الأصل : ( من أصل البيت واحد ) ولا وجه له .
( 2 ) أبو العلاء المعري : أحمد بن عبد اللّه بن سليمان المعري . ولد سنة : 367 ه ، وتوفي سنة :
444 ه . انظر الوفيات 1 / 113 .
( 3 ) من قصيدة له في سقط الزند : 9 برواية : ( وفقيها أفكاره . . ) وكذا رواه برواية الديوان ابن حجة في الخزانة : 53 مع بيت آخر .
( 4 ) في الأصل : وفقيها . . للنعمن ، وفي ( وفقيه شاد في ألفاظه . . . ) وهو غير مستقيم في الموسيقى .
( 5 ) رسمت في الأصل : النعمن .
( 6 ) ط : بالبيت .
( 7 ) كتبت في الأصل ( كقول ) ثم صححت فوقها : ( كما قال ) .
( 8 ) في الأصل : فيبقى ، وفي : ط : فنفي . . .