لأن لفظ الهوجل واحد والمراد بالأولى : الأرض البعيدة وبالثانية : الناقة العظيمة الخلق ، ويسمى - المجانس - ما توافقت فيه اللفظتان بعض الاتفاق ، وأبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب يسمي هذا الفن الجنس ويسمي المطابق - المتكافىء « 1 » . وقد أنكر عليه ذلك أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي « 2 » ، وقال : إن هذا اللقب وإن صحّ بموافقته معنى الألقاب وأنها غير محظورة فإن الناس قد تقدموا أبا الفرج في تلقيب هذه الأنواع مثل أبي العباس عبد اللّه بن المعتز باللّه وغيره ، وكفوه المؤونة في اختراع ألقاب تخالفهم . والصواب ما قاله أبو القاسم .
ومن مجانس أبي تمام المختار قوله :
يمدّون من أيد عواص عواصم * تطول بأسياف قواض قواضب « 3 »
وقوله :
أرامة كنت مألف كلّ ريم * لو استمتعت بالأنس المقيم « 4 »
وقوله :
فيا دمع أنجدني على ساكني نجد « 5 »
ومن قبيح تجنيسه قوله :
قرت بقرّان عين الدين وانشترت * بالأشترين عيون الشرك فاصطلما « 6 »
هامش
- الصناعتين 420 .
( 1 ) « نقد الشعر » لقدامة بن جعفر : 143 ، 162 وانظر « الموازنة » للآمدي : 257 .
( 2 ) « نقد الشعر » لقدامة بن جعفر : 143 ، 162 وانظر « الموازنة » للآمدي : 257 .
( 3 ) عواص : جمع عاصية ، وقواض : قاتلات ، وقواضب : قواطع . وانظر « ديوانه » ص 46 .
( 4 ) « ديوان أبي تمام » 3 / 160 وفيه : بالأنس القديم .
( 5 ) « ديوان أبي تمام » 2 / 110 وصدر البيت : وأنجدتم من بعد اتهام داركم .
( 6 ) ديوان أبي تمام / .