تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يكون الفصل الثاني أقصر من الأول ، والذوق يشهد بما قالوه ويقضي بصحته ، ولهذا السبب استقبحوا إطالة الفصول لئلا يؤتى بالجزء الأول طويلا فيحتاج إلى إطالة التالي له ليساويه أو يزيد عليه فيظهر في الكلام التكلّف ، ويقع ما لا حاجة للمعنى والغرض إليه .

الجناس :

ومن التناسب بين الألفاظ المجانس « 1 » وهو أن يكون بعض الألفاظ مشتقا من بعض إن كان معناهما واحدا أو بمنزلة المشتق إن كان معناهما مختلفا ، أو تتوافق صيغتا اللفظتين مع اختلاف المعنى ، وهذا إنما يحسن في بعض المواضع إذا كان قليلا غير متكلّف ولا مقصود في نفسه ، وقد استعمله العرب المتقدمون في أشعارهم ، ثم جاء المحدثون فلهج به منهم مسلم بن الوليد الأنصاري ، وأكثر منه ومن استعمال المطابق والمخالف وهذه الفنون المذكورة في صناعة الشعر ، حتى قيل عنه : إنه أول من أفسد الشعر ، وجاء أبو تمام حبيب بن أوس بعده فزاد على مسلم في استعماله والإكثار منه ، حتى وقع له الجيد والرديء الذي لا غاية وراءه في القبح ، فمما للعرب قول امرئ القيس :
لقد طمح الطّماح من بعد أرضه * ليلبسني من دائه ما تلبّسا « 2 »
وقول القطامي :
كنيّة الحيّ من ذي القيظة احتملوا * مستحقبين فؤادا ماله فاد « 3 »
وقول جرير بن عطية :
وما زال معقولا عقال عن الندى * وما زال محبوسا عن الخير حابس « 4 »
هامش
( 1 ) لعله - التجانس - كما سماه الرماني . ( 2 ) الطماح : رجل من بني أسد ، وهو الذي وشى به عند قيصر حتى غضب عليه وسمّه . شرح ديوان امرئ القيس 116 ، البديع 59 ، الصناعتين 325 ، الكامل 2 / 740 . ( 3 ) ديوانه ، الشعر والشعراء / ، الخصائص / . ( 4 ) عقال وحابس : من أجداد الفرزدق . وانظر « ديوان جرير » ص 242 ، وفيه « عن المجد حابس » البديع 56 ، الصناعتيت 328 ، زهرة الآداب 2 / 369 .