تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وقد سمى قدامة بن جعفر هذا الفن من المجانس في - تلاق وتلاف - المضارعة ، إذ كانت إحدى اللفظتين تماثل الأخرى بأكثر الحروف ولا تشابهها في الجميع ، ومثّل ذلك بقول نوفل بن مساحق للوليد - وقد اعتمد عليه بالإذن له على نفسه وهو يلعب بالحمام - وقال : خصصتك بهذه المنزلة ، فقال له نوفل : ما خصصتني ولكن خسستني لأنك كشفت لي عورة من عوراتك . وأمثال هذا كثير ، والمحمود منه ما قل ووقع تابعا للمعنى غير مقصود في نفسه . ومن المجانس في ورد في شعر أبي العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان وسماه لنا - مجانس التركيب - لأنه يركب من الكلمتين ما يتجانس به الصيغتان ، كقوله :
مطايا مطايا وجدّكنّ منازل * متى زلّ عنها ليس عني بمقلع « 1 »
وما أحفظ لأحد من الشعراء شيئا من قبيله ، وهو عندي غير حسن ولا مختار ولا داخل في وصف من أوصاف الفصاحة والبلاغة . فأما مجانس التصحيف فقد ورد في شعر أبي عبادة ، كقوله :
ولم يكن المغترّ باللّه إذ شرى * ليعجز والمعتزّ باللّه طالبه « 2 »
وكقوله :
وكأن الشّليل والنثرة الحصداء * منه على سليل غريف « 3 »
وهذا أقل طبقات المجانس ، لأنه مبني على تجانس أشكال الحروف في الخط ، وحسن الكلام وقبحه لا يستفاد من أشكال حروفه في الكتابة إذ لا علقة بين صيغة اللفظ في الحروف وشكله في الخط .
هامش
( 1 ) « ديوان سقط الزند » لأبي العلاء المعري ( ص 286 ) . ( 2 ) هذا البيت من قصيدة له في مدح المعتز باللّه وهجاء المستعين ، وثرى : غضب ولج ، والمغتر باللّه : إشارة إلى المستعين . ولم أجده في « ديوانه » ، انظر ( 1 / 131 ) . ( 3 ) الشليل : الغلالة تلبس تحت الدرع ، والنثرة : الدرع السلسة الملبس أو الواسعة ، والحصداء : الضيقة الحلق المحكمة ، والغريف : الأجمة ، وسليلها : الأسد . وانظر : « ديوانه » ( 1 / 258 ) .
سر الفصاحة — صفحة 190 | عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي / داود غطاشة الشوابكة