تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الممتع في التصريف — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وأما كون الزيادة لمعنى فنحو حروف المضارعة ، وياء التصغير ، وأمثال ذلك ، فإنه بمجرّد وجود الحرف ، يعطي معنى ، ينبغي أن يجعل زائدا ؛ لأنّه لم يوجد قطّ حرف أصليّ ، في الكلمة ، يعطي معنى ، على أنّ هذا الدليل قد يمكن أن يستغنى عنه بالاشتقاق والتصريف ؛ إذ ما من كلمة ، فيها حرف معنى إلّا ولها اشتقاق أو تصريف ، يعلم به حروفها الأصول من غيرها . لكن مع ذلك قد يعلم كون الحرف زائدا بكونه لمعنى ، من غير نظر إلى اشتقاقه وتصريفه ، فلذلك أوردناه في الأدلّة الموصلة إلى معرفة الزيادة من غيرها . وأما النظير فأن يكون في اللفظ حرف ، لا يمكن حمله إلّا على أنه زائد ، ثم يسمع في ذلك اللفظ لغة أخرى ، يحتمل ذلك الحرف فيها أن يحمل على الأصالة ، وعلى الزيادة ، فيقضى عليه بالزيادة ، لثبوت زيادته في اللغة الأخرى ، التي هي نظيرة هذه ، وذلك نحو « تتفل » « 1 » ، فإنّ فيه لغتين : فتح التاء الأولى وضمّ الفاء ، وضمّها مع الفاء ، فمن فتح التاء فلا يمكن أن تكون عنده إلّا زائدة ؛ إذ لو كانت أصليّة لكان وزن الكلمة « فعللا » ، بضم اللام الأولى ، ولم يرد مثل ذلك في كلامهم ، ومن ضمّ التاء أمكن أن تكون عنده أصليّة ؛ لأنّه قد وجد في كلامهم مثل « فعلل » ، بضمّ الفاء واللام ، نحو « برثن » ، إلّا أنه لا يقضى عليها إلّا بالزيادة ، لثبوت زيادتها في لغة من فتح التاء . وأما الخروج عن النظير فأن يكون الحرف إن قدّر زائدا كان للكلمة التي يكون فيها نظير ، وإن قدّر أصلا لم يكن لها نظير ، أو بالعكس ، فإنه إذ ذاك ، ينبغي أن يحمل على ما لا يؤدّي إلى خروجها عن النظير ، وذلك نحو « غزويت » « 2 » ، فإنّا إن جعلنا تاءه أصليّة كان وزنه « فعويلا » ، وليس في كلام العرب « فعويل » ، فيكون « غزويت » مثله . وإن جعلناها زائدة كان وزنه « فعليتا » ، وهو موجود في كلامهم ، نحو « عفريت » . فقضينا ، من أجل ذلك ، على زيادة التاء . وأما الدخول في أوسع البابين ، عند لزوم الخروج عن النظير ، فأن يكون في اللفظ حرف واحد ، من حروف الزيادة ، إن جعلته زائدا أو أصليّا خرجت إلى بناء ، لم يثبت في كلامهم فينبغي أن يحمل ما جاء من هذا على أنّ ذلك الحرف فيه زائد ؛ لأنّ أبنية الأصول قليلة ، وأبنية المزيد كثيرة منتشرة ، فحمله على الباب الأوسع أولى ، وذلك نحو « كنهبل » « 3 » ؛ ألا ترى أنك إن جعلت نونه أصليّة كان وزنه « فعلّلا » ، وليس ذلك من أبنية
هامش
( 1 ) التتفل : ولد الثعلب ، لسان العرب ، مادة ( تفل ) . ( 2 ) الغزويت : بالعين والغين ، القصير ، والداهية ، ( لسان العرب ) مادة ( عزا ) . ( 3 ) الكنهبل : شجر عظام وقال ابن دريد : هو القصير . تاج العروس للزبيدي ، مادة ( كهبل ) .
الممتع في التصريف — صفحة 28 | علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي / علي محمد مصطفى / احمد عزو عناية